( 575 ) إمّا عقلىّ : بأن يكون بينهما اتحاد في التصوّر أو تماثل ؛ فإنّ العقل بتجريده المثلين عن التشخّص في الخارج يرفع التعدّد بينهما ، أو تضايف كما بين العلّة والمعلول ، أو الأقلّ والأكثر .
( 579 ) أو وهمىّ : بأن يكون بين تصوّريهما شبه تماثل ؛ كلونى بياض وصفرة ؛ فإنّ الوهم يبرزهما في معرض المثلين ؛ ولذلك حسن الجمع بين الثلاثة التي في قوله " 1 " [ من البسيط ] :
ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتها * شمس الضّحى وأبو إسحاق والقمر
( 581 ) أو تضادّ ؛ كالسواد والبياض ، والكفر والإيمان ، وما يتصف بها ؛ كالأبيض والأسود ، والمؤمن والكافر ؛ ( 459 ) أو شبه تضادّ ؛ كالسماء والأرض ، والأول والثاني ؛ فإنه ينزلهما منزلة التضايف ؛ ولذلك تجد الضّدّ أقرب خطورا بالبال مع الضدّ .
أو خيالىّ : بأن يكون بين تصوّريهما تقارن في الخيال سابق ، وأسبابه مختلفة ؛ ولذلك اختلفت الصور الثابتة في الخيالات ترتّبا ووضوحا ؛ ولصاحب علم المعاني فضل احتياج إلى معرفة الجامع ، لا سيّما الخياليّ ؛ فإنّ جمعه على مجرى الإلف والعادة .
( 590 ) ومن محسّنات الوصل : تناسب الجملتين في الاسمية أو الفعلية ، والفعليتين في المضي والمضارعة ، إلا لمانع .
تذنيب
( 593 ) أصل الحال المنتقلة : أن تكون بغير واو ؛ لأنها في المعنى حكم على صاحبها كالخبر ، ووصف له كالنعت ، لكن خولف هذا إذا كانت جملة ، فإنها من حيث هي جملة مستقلّة بالإفادة ؛ فتحتاج إلى ما يربطها بصاحبها ، وكلّ من الضمير والواو صالح للربط ، والأصل هو الضمير ؛ بدليل المفردة ، والخبر ، والنعت .
( 598 ) فالجملة : إن خلت عن ضمير صاحبها ، وجب الواو ، وكلّ جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال : يصحّ أن تقع حالا عنه بالواو ، إلا المصدّرة بالمضارع المثبت ؛ نحو :
خ خ جاء زيد ، وخ خ يتكلّم عمرو ؛ لما سيأتي " 2 " .
هامش
( 1 ) البيت لمحمد بن وهيب في مدح المعتصم ، وسبق تخريجه .
( 2 ) من أن ربط مثلها يجب أن يكون بالواو فقط .