( 600 ) وإلّا " 1 " فإن كانت فعلية ، والفعل مضارع مثبت : امتنع دخولها ؛ نحو :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
" 2 " ؛ لأنّ الأصل المفردة ، وهي تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارنة لما جعلت قيدا له ، وهو كذلك ؛ أما الحصول : فلكونه فعلا مثبتا ، وأما المقارنة : فلكونه مضارعا .
وأما ما جاء من نحو : خ خ قمت وأصكّ وجهه ، وقوله [ من المتقارب ] :
فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت وأرهنهم مالكا " 3 "
فقيل : على حذف المبتدأ ، أي : وأنا أصكّ ، وأنا أرهنهم .
وقيل : الأوّل شاذّ والثاني ضرورة .
( 605 ) وقال عبد القاهر : هي فيهما للعطف ، والأصل : وخ خ صككت ، وخ خ رهنت ؛ عدل عن لفظ الماضي إلى المضارع ؛ حكاية للحال .
وإن كان منفيّا : فالأمران ؛ كقراءة ابن ذكوان :
فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ
" 4 " بالتخفيف ، ونحو :
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
" 5 " ؛ لدلالته على المقارنة ؛ لكونه مضارعا ، دون الحصول ؛ لكونه منفيّا .
( 608 ) وكذا إن كان ماضيا لفظا أو معنى ؛ كقوله تعالى :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
" 6 " وقوله :
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
" 7 " ، وقوله :
أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
" 8 " ، وقوله :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
" 9 " ، وقوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
" 10 " :
هامش
( 1 ) عطف على قوله خ خ إن خلت أي وإن لم تخل الجملة الحالية عن ضمير صاحبها .
( 2 ) المدثر : 6 .
( 3 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 137 وهو لعبد اللّه بن همام السلولي .
( 4 ) يونس : 89 .
( 5 ) المائدة : 84 .
( 6 ) آل عمران : 40 .
( 7 ) النساء : 90 .
( 8 ) مريم : 20 .
( 9 ) آل عمران : 174 .
( 10 ) البقرة : 214 .