تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
القانتين للتبعيض ، إشعارا بأن لها ما للقانتين من صلاح الدين وصلاح التقوى ، وليست للابتداء على أن المعنى وكانت ناشئة من أصول قانتين ؛ لأنها من نسل إبراهيم وإسحق ويعقوب ومن ذرية هارون أخي موسى ، فيكون الكلام خلوا عن التغليب ، وذلك لأن الغرض وصفها بالصلاح لا وصفها بالنشأة من أهل الصلاح ، فإذا كانت من للتبعيض لزم أن المراد بالقانتين القانتات ؛ لأنها بعضهن لا بعض القانتين ، ولكن لما اشترك المذكر والمؤنث في صحة الوصف بالقنوت غلب جانبه على جانبها ، فاستعملت صيغته المختصة به في مكان صيغتها ، فالتغليب هنا أوجب استعمال الصيغة مكان أخرى مع الاشتراك في مادة اللفظ والمعنى خلاف ما يأتي في أبوين ونحوه ، فإنه أوجب استعمال اللفظ المختص بالمغلب مع اشتمال المراد على المعنى المغلب لفظه من غير اشتراك في مادة اللفظ ولا في أصل المعنى ، فالتسوية بينهما خطأ - كما لا يخفى . ( و ) ك ( قوله تعالى
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ
) " 1 " فتجهلون وصف لقوم محتمل لضميره ، وقوم اسم ظاهر ، وهو من باب الغيبة ، فكان الأصل في وصفه أن يؤتى بالفعل مبدوء بالياء الدالة على الغيبة ، لكن لصحبته لأنتم - وكونه صادقا عليه وهو معناه ومصدوقه وهو من باب الخطاب - غلب جانب ذلك المعنى المقتضى لمراعاة الخطاب في الفعل ، فقيل : تجهلون بالتاء الدالة على الخطاب ، فقد غلب جانب الخطاب على الغيبة ، فأعطى وصف صاحبها حكم الخطاب ( ومنه ) أي : ومما وقع فيه التغليب ( أبوان ) للأب والأم ( ونحوه ) كالعمرين لأبى بكر وعمر ، والقمرين للشمس والقمر ، والحسنين للحسن والحسين مما غلب فيه أحد المتشاكلين أو المتصاحبين على الآخر ، فقد استعمل لفظ المغلب في الآخر ، ثم ثنى واستعمل فيهما مجازا ، القاعدة في ذلك تغليب الأخف إلا أن يكون الآخر مذكرا فيغلب على المؤنث ، كالقمر فإن الشمس أخف لتسكين الوسط فيها ، ولكن غلب القمر لعدم تأنيثه وهذه التثنية في التغليب ظاهرة إن بنى على عدم اشتراط التساوي في المعنى بل في اللفظ ، كما يقال في عين الميزان وعين الشمس : عينان ، وأما إن بنى على الاشتراط فيجب التأويل في ذلك بالمسميين بهذا الاسم ، ولو كانت إحدى
هامش
( 1 ) النمل : 55 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 331 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل