تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الْعابِدِينَ
" 1 " أي : الموحدين للّه تعالى ، النافين لذلك الولد ، أو من المطيعين لذلك الولد لو كان ، لكنه لم يكن فأعبد ربى وحده ، فالشرط هنا أعنى قوله :
أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ
أدخلت عليه إن للتوبيخ ، وتصوير أنه لا يصلح إلا أن يفرض كما يفرض المحال بعد تنزيله منزلته ، وإنما لم يكتف بتنزيل الإسراف المحقق منزلة المشكوك ؛ لاشتمال المقام على ما يزيل تحققه ، فتدخل عليه إن من أول وهلة من غير أن يتوصل إلى ذلك بجعله كالمحال ، ثم جعل المحال كالمشكوك ؛ لأن التوصل إلى إدخال إن بتنزيله منزلة المحال أبلغ - كما لا يخفى - من التوصل بمجرد وجود ما يزيل التحقق ؛ لأن الأول يدل على أن المفروض مما لا يختلف في انتفائه ، لكن الانصاف أن الكلام ليس فيه ما ينبئ عن تنزيله منزلة المحال ، ثم يفرض كما يفرض المحال ، ولو كان التنزيل أبلغ - اللهم - إلا أن يدعى أن اشتمال المقام على ما يقلع الإسراف من أصله على وجه هو غاية في الظهور هو الدليل ، أو يدعى أن تلك الأبلغية المناسبة للمقام دليل فتأمل . ( أو تغليب غير المتصف به ) أي : بالشرط ( على المتصف به ) ظاهر العبارة أن الذي صدق عليه بالتحقق أنه غير متصف غلب على الذي صدق عليه أنه متصف كذلك ، ويحتمل أن يكون المعنى أن غير محقق الاتصاف ، وهو المشكوك فيه ، غلب على المتصف ، فيصير الجميع كالمشكوك فيه ، كما إذا كان القيام قطعي الحصول لزيد غير قطعي الحصول لعمرو ، بمعنى أن عمرا مشكوك في قيامه فيغلب عمرو على زيد في حكم القيام ، فيصير قيامهما كالمشكوك فيه ، فتقول : إن قمتما كان كذا ، وعلى هذا الاحتمال الثاني يكون استعمال إن بعد التغليب في موضعها ، وهو ما يشك فيه ، وعلى الأول يرد فيه بحث سنقرره في المثال المشار إليه بقوله . ( وقوله تعالى ) في خطاب المرتابين (
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا
" 2 " يحتملهما ) أي : يحتمل أن يكون للتوبيخ ، وتصوير أن المقام لاشتماله على ما يقلع الريب من أصله لا يصلح الريب فيه ، إلا أن يفرض كما يفرض المحال ، ويحتمل أن يكون لتغليب غير المرتابين على
هامش
( 1 ) الزخرف : 81 . ( 2 ) البقرة : 23 .
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 328 | ابن يعقوب المغربي / خليل إبراهيم خليل