رابعا : تقديم المسند إليه ، وتأخيره :
تقديم المسند إليه :
( 244 ) وأما تقديمه : فلكون ذكره أهمّ :
1 - إمّا لأنه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه .
2 - وإمّا ليتمكّن الخبر في ذهن السامع ؛ لأنّ في المبتدأ تشويقا إليه ؛ كقوله " 1 " [ من الخفيف ] :
والّذى حارت البريّة فيه * حيوان مستحدث من جماد
3 - وإمّا لتعجيل المسرّة أو المساءة ؛ للتفاؤل أو التطيّر ؛ نحو : سعد في دارك ، والسّفّاح في دار صديقك .
4 - وإمّا لإيهام :
- أنه لا يزول عن الخاطر . - أو أنه لا يستلذّ إلّا به .
- وإمّا لنحو ذلك .
رأى عبد القاهر :
( 248 ) قال عبد القاهر : خ خ وقد يقّدم ليفيد تخصيصه بالخبر الفعلي إن ولى حرف النفي ؛ نحو :
ما أنا قلت هذا ، أي : لم أقله مع أنه مقول غيري ؛ ولهذا لم يصحّ : ( ما أنا قلت ولا غيري ) ، ولا :
( ما أنا رأيت أحدا ) ولا : ( ما أنا ضربت إلا زيدا ) ؛ وإلّا فقد يأتي للتخصيص ؛ ردّا على من زعم انفراد غيره به ، أو مشاركته فيه ؛ نحو : ( أنا سعيت في حاجتك ) .
ويؤكّد على الأوّل بنحو خ خ لا غيرى ، وعلى الثاني بنحو : خ خ وحدي . وقد يأتي لتقوية الحكم ؛ نحو : ( هو يعطى الجزيل ) ، وكذا إذا كان الفعل منفيّا ؛ نحو : ( أنت لا تكذب ) ؛ فإنه أشدّ لنفى الكذب من : ( لا تكذب ) ، وكذا من : ( لا تكذب أنت ) ؛ لأنه لتأكيد المحكوم عليه لا الحكم .
وإن بنى الفعل على منكّر ، أفاد تخصيص الجنس أو الواحد به ؛ نحو : رجل جاءني ، أي : لا امرأة ، ولا رجلان .
هامش
( 1 ) البيت للمعرّى ، في داليته المشهورة بسقط الزند 2 / 1004 ، والإيضاح ص 135 ، والمصباح ص 15 .