( للإصغاء ) أي : الاستماع ( إليه ) أي : وإلى ذلك الكلام ومعلوم أن النشاط للكلام يلازمه الإصغاء إليه ، فتجديد النشاط يلازمه الإيقاظ ففي العبارة تطويل ما ، وإنما كان في نقل الكلام تجديد النشاط وكثرة الإيقاظ لما علم من ولوع النفس بكل جديد ، وتلذذها بكل طري ، وهذا الوجه عام في كل التفات وهو ظاهر على مذهب الجمهور ، وقد تقدم أن وجوده على مذهب السكاكى فيما لا يتقدم فيه التعبير ضعيف ، لعدم لزوم ارتقاب التعبير بأسلوب مخصوص ، ثم هذا الوجه في توجيه الكلام لمن يصح في حقه الإيقاظ ، والنشاط واضح ، وأما من لا يصح في حقه ما ذكر كما في حق الباري تعالى ، فالالتفات بالنسبة إليه للازم هذا الوجه كإظهار الرغبة لقبول الكلام ، أو لوجه آخر فافهم .
وذكر الالتفات في علم المعاني صحيح ؛ لأن المقام قد يقتضى كثرة الإصغاء إلى الكلام واستحسانه ، فيتوصل إلى ذلك بالالتفات ، فإن أريد مجرد تحسين الكلام من غير مراعاة المطابقة كان من البديع ، وقد تقدم نحو هذا ، ثم أشار إلى أن الالتفات قد يكون فيه مع هذا الوجه لطائف أخرى فقال ( وقد تختص مواقعه ) أي : قد تختص بعض مواضع الالتفات ( بلطائف ) أي : محاسن ، ودقائق أخر زيادة على هذا الوجه لا توجد في غيرها ، وجمع اللطائف باعتبار تعدد المواضع لا أن المراد أن كل موضع مختص ، فله لطائف عديدة غير ذلك الوجه فالكلام على وجه التوزيع فليفهم .
( كما ) أي : كاللطيفة ( في ) سورة ( الفاتحة فإن العبد إذا ) تلا سورة الفاتحة لقصد التعبد بها ، والدعاء فيها إذ ذاك هو المقصود من نزولها و ( ذكر ) في أولها ( الحقيق ) أي : الجدير ( بالحمد عن قلب حاضر ) فلا محالة ( يجد ) ذلك العبد ( من قلبه ) معنى ( محركا للإقبال عليه ) أي : على ذلك الحقيق بالحمد ، وإنما قال الحقيق بالحمد ؛ لأن اللام في للّه للاستحقاق ( وكلما أجرى عليه ) أي : على ذلك الحقيق بالحمد ( صفة من تلك الصفات العظام ) المفيد أولها أنه المتولى لتدبير جميع العالمين ، وبما يليها أنه المنعم بجميع النعم الدنيوية ، والأخروية وأنه مالك جميع الأمور في يوم الجزاء ( قوى ذلك المحرك ) مع تلك الصفة المجراة ( إلى أن يؤول الأمر ) في إجراء تلك الصفات ( إلى خاتمتها )
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 293
مساهمون: ابن يعقوب المغربي
ص٢٩٣