عليه أولا من الحيلولة ( و ) مثال الالتفات من الخطاب ( إلى الغيبة قوله تعالى
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ
" 1 " ) فقد عبر بطريق الخطاب في قوله كنتم ثم بطريق الغيبة في قوله بهم ففيه الالتفات على المذهبين ( و ) مثال الالتفات ( من الغيبة إلى التكلم ) قوله تعالى (
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ
" 2 " ) فقد عبر أولا باسم الجلالة موصوفا بالموصول ، وعاد عليه ضمير الغيبة ، فكان الأصل أن يساق الكلام على طريق الغيبة ، فيقال ( فساقه ) أي : فساق اللّه ذلك السحاب إلى بلد ميت فأحياه به ، ثم عدل عنها إلى التكلم فقال فسقناه فكان التفاتا على المذهبين ( و ) مثال الالتفات من الغيبة ( إلى الخطاب ) قوله تعالى (
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ
) " 3 " فقوله
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
وصف بظاهر ، وهو من قبيل الغيبة والموصوف ظاهر - أيضا - فاقتضى الظاهر سوق الكلام على طريق الغيبة ، ثم عدل إلى الخطاب في قوله
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
ومقتضى الظاهر أن يقال إياه نعبد ، فكان التفاتا على المذهبين - أيضا .
ثم أشار إلى السر العام لاستعمال الالتفات في جميع مواقعه فقال ( ووجهه ) أي :
ووجه حسن الالتفات ( أن الكلام إذا نقل ) أي : حول ( من أسلوب ) أي : طريق ( إلى أي أسلوب ) كأن ينقل من طريق التكلم إلى الخطاب مثلا ( كان ) أي : ذلك الكلام ( أحسن تطرية ) مصدر طريت الثوب بالياء أي : أتيت به جديدا ، أو طرأت بالهمزة أي :
أحدثت ، فالجمع بينهما بمادة الياء خلاف النقل ( لنشاط السامع ) أي : استحسانه للكلام ، واللام إما للتعدية متعلقة بالتطرية أي : يكون الكلام في إيجاد النشاط ، وتجديده أحسن مما ليس فيه ذلك النقل ، ولو كان في إيجاد كل كلام تجديد في الجملة للسماع ، والنشاط له . وإما للتعليل أي : يكون الكلام عند النقل أحسن تجديدا مما ليس فيه النقل ، ولو كان في إيجاد كل كلام تجديد لما يسمع ، وإنما كان أحسن تجديدا من أجل أن النقل فيه نشاط السامع بخلاف غيره ( و ) كان ذلك الكلام ( أكثر إيقاظا ) أي : تنبيها
هامش
( 1 ) يونس : 22 .
( 2 ) فاطر : 9 .
( 3 ) الفاتحة : 4 : 5 .