قصد إلى إيقاعه في شك وشبهة بل لمجرد إخفاء الواقع لغرض قطع اللجاج ، أو لكون المخاطب لا يواجه من المتكلم أو كونه يزداد بعدا بالتصريح ، أو نحو ذلك كقوله تعالى
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
" 1 " خبرين مستقلين وأو فيهما للتنويع في الخبر كأن الإبهام في أو إياكم وكأن الكلام جملتان فكأنه يقال : وإنا أو إياكم لعلى هدى وإنا أو إياكم لفى ضلال مبين ، والخبران متلازمان وإن كانت أو في الموضعين لمعنى واحد ، وإنهما من عطف المفرد اشتمل الكلام على إبهام في المسند إليهما والمسندين معا فكأنه يقال : أحدنا ثبت له أحد الأمرين ، وهذا أشد إبهاما واللّه أعلم .
وقد يكون للتخيير كقولك : لتكن لك هند أو ابنتها زوجة ، وللإباحة كقولك : ليدخل الدار زيد أو عمرو والفرق بين التخيير ، والإباحة أن الأول لا يصح معه الجمع بين المتعاطفين ، والثاني يصح معه الجمع بينهما .
فصل المسند إليه
( وأما فصله ) أي الإتيان بعد المسند إليه بضمير الفصل ، وإنما جعله من أحوال المسند إليه ؛ لأنه يقترن به ويليه وهو في اللفظ مطابق له ؛ ولأنه على القول بأن له محلا من الإعراب ، وأنه ضمير حقيقة عبارة عن المسند إليه وأما على القول بأنه صورة ضمير ، ولا محل له فلا يتجه هذا لا يقال اقترانه باللام في نحو قولنا : إن زيدا لهو القائم يدل على أنه من حيز المسند لأنا نقول دخول اللام عليه لكونه توطئة للمسند ، لا لكونه عبارة عنه بدليل أن من أعربه أعربه مبتدأ ، أو لأنه معرفة صورة فلا يناسب الخبر الذي الأصل فيه أن يكون نكرة ( فلتخصيصه بالمسند ) أي تعقيب المسند إليه بضمير الفصل لتخصيصه أي المسند إليه بالمسند بمعنى جعل المسند مختصا بالمسند إليه بحيث لا يتعداه إلى مسند له آخر كقولنا : زيد هو الساعي في حاجتك فذكر ضمير الفصل ليفيد أن المسند ، وهو الساعي مخصوص بالمسند إليه ، وهو زيد بحيث لا يتعداه إلى أن يكون غير ساعيا ، فالباء دخلت هنا على المقصور لا على المقصور عليه ، ولو كان الأصل دخولها على المقصور عليه ؛ لأن أهل العرف يدخلونها كثيرا على المقصور يقال
هامش
( 1 ) سبأ : 24 .