تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قصر أفراد ، ويأتي هذا أيضا إن شاء اللّه تعالى هنالك ، ومما يستعمل للرد إلى الصواب من حروف العطف لكن فهي في قصر القلب كلا إلا أنها تعاكسها في الاستعمال فلا للنفي بعد الإثبات كما تقدم في نحو : جاء زيد لا عمرو ولكن للإثبات بعد النفي كما جاء زيد لكن عمرو ردا على من زعم أن زيدا جاء دون عمرو ، وأما استعمالها لقصر الأفراد فلا قائل به في الإيجاب فلا يصح أن يقال : جاء زيد لكن عمرو بمعنى أن الجائى زيد وحده دون عمرو ، ردا على من اعتقد اشتراكهما كما لا يصح في الإثبات لقصر القلب كما تقدم من أنها تعاكس في الاستعمال لا ، وأما في السلب ففي كلام النحويين ما يشعر باستعمالها فيه بل باختصاصها به فيقال : ما جاء زيد لكن عمرو لمن اعتقد نفى مجيئهما معا فكأنه يقال : زيد ما جاء كما زعمت وأما عمرو فقد جاء لا كما تزعم ، ( أو صرف الحكم ) عن محكوم عليه ( إلى ) محكوم عليه ( آخر ) سواء حكم على الأول بالإثبات ( نحو : جاءني زيد بل عمرو ) قيل لما كانت للإضراب أفادت صرف الحكم الذي هو المجيء عن زيد وأثبتته لعمرو ، ويكون زيد في حكم المسكوت عنه محتملا للإثبات أو النفي وهذا هو المشهور وقيل يجزم بنفي الحكم عن زيد ( أو ) حكم عليه بالسلب ( نحو : ما جاءني زيد بل عمرو ) فتفيد بل في النفي أيضا صرف الحكم الذي هو نفى المجيء عن زيد ، وثبت ذلك النفي لعمرو ويكون زيد في حكم المسكوت عنه ، أو محقق المجيء على سبيل ما تقدم في الإثبات ، وهذا مذهب المبرد ، وعليه يجرى كلام المصنف ، وأما على مذهب الجمهور وهو أن مفاد : ما جاءني زيد بل عمرو تحقيق المجيء لعمرو مع تقرر نفيه لزيد أو احتمال نفيه أو ثبوته لزيد ، فلا يصح كلام المصنف في النفي إذ لا صرف للحكم الذي هو النفي لتقرره أو بقاء أمره مجملا مع ثبوت ضده للتابع ، وهو ظاهر اللهم إلا أن يراد بالحكم المجيء وهو تعسف ، ( أو للشك ) أي : يكون العطف على المسند إليه للشك من المتكلم كقولك : حصل لي عشرة أو اثنا عشر إذا شككت في الحاصل ، ( أو التشكيك للسامع ) أي : ويكون لتشكيك المتكلم السامع أي إيقاعه في شك كقولك : لمن اعتقد أن ليس له إلا الربح يأتيك الربح أو الخسارة ، فإن العادة جارية بكل ذلك ، ويكون أيضا للإبهام أي : إخفاء الواقع عن السامع من غير