تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وجود اعتقاده ، فإذا انتفى الاعتقاد انتفت مطابقته ، وهذا الجواب تمحل وتقدير عقلي لا مفهوم من الاستعمال عرفا . وفي تسمية كلام الشاك خبرا احتمالان تقدم توجيههما وأظهرهما لغة وعرفا التسمية ؛ لأنه إذا كان كلام معتقد الباطل يسمى خبرا ، فأجرى كلام الشاك والقائل بأن صدق الخبر مطابقته للاعتقاد وكذبه عدمها وهو النظام من المعتزلة ، إنما قال ذلك ( بدليل ) قوله تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
) " 1 " فقد كذبهم اللّه تعالى في قولهم : إنك لرسول اللّه ، وهو خبر مطابق للواقع ومفهومه حق فالتكذيب لعدم مطابقته لاعتقادهم الفاسد ، فدل على أن كذب الخبر عدم مطابقته للاعتقاد ، فإذا كان الخبر قد جعل كذبا لعدم مطابقته للاعتقاد مع مطابقته للواقع ، فأحرى إذا لم يطابق الواقع والاعتقاد معا ؛ لأنه بالكذب أجدر ، وإذا تحقق أن الكذب مجرد عدم مطابقة الاعتقاد كان الصدق مقابله لعدم الواسطة بالاتفاق من الخصم ، فيكون الصدق هو تلك المطابقة ، فلا يرد أن يقال بعد تسليم أن الكذب ما ذكر لا يلزم منه أن الصدق مطابقة الاعتقاد ، بل ولا أن الكذب مجرد عدم مطابقة الاعتقاد ، لاحتمال أن الكذب هو عدم تلك المطابقة ، مع موافقة الواقع ؛ لأنه هو الموجود في الدليل ، وهذا الاستدلال ليس من باب إقامة الدليل على التصور ، الذي هو انتقاش معنى التعريف في القلب ؛ لأن هذا لا يقام عليه الدليل بل هو من باب أن هذا المعنى يسمى في اللغة أو العرف بكذا ، وهو من التصديق لا من التصور . ( ورد ) الاستدلال المذكور بالمنع وهو أنا لا نسلم أن التكذيب راجع لقولهم : إنك لرسول اللّه ، بل إلى خبر استلزمته الشهادة ، ولو كانت إنشاء وذلك ( ب ) تأويل ( أن المعنى لكاذبون في الشهادة ) باعتبار ذلك الخبر المتضمن للشهادة ، ووجه التضمن أن الشهادة هي إظهار اللفظ الدال على علم الشاهد بمضمون المشهود به علما كالشهود بالعين ، فإذا قال القائل : أشهد إن زيدا لصالح ، فقد أظهر بهذه الشهادة اللفظية أنه عالم
هامش
( 1 ) المنافقون : 1 .