وكذلك يجب نصبه ولا يجوز جره إلا في ضررة الشعر إن كان مفصولا بظرف ، ومعه جار ومجرور ؛ نحو : كم دون الوصول إلى الشهرة - كفاحا ! وكم لها بعد إدراكها تعبا ! .
فإن كان الفصل بالظرف فقط ، أو بالجار مع مجروره فقط - جاز الأمران ، والنصب هو الأرجح . نحو : كم دون الشهرة كفاحا ! وكم لها تعبا ! . . . ولا يصح الفصل بغير ما سبق - على الصحيح - .
وإذا فصل بين « كم » الخبرية وتمييزها بجملة فعلية فعلها متعد ، لم يستوف مفعوله وجب جر التمييز بالحرف : « من » « 1 » ؛ لمنع اللبس ؛ إذ قد يقع في الوهم أن التمييز المنصوب ليس تمييزا ، وإنّما هو مفعول به للفعل المتعدى . فلإبعاد هذا الوهم يجب جر التمييز بمن ، لا بالإضافة ؛ إذ لا يصح - في الأغلب - الفصل بالجملة بين المتضايفين . كقوله تعالى :
( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ! . . . )
وقوله تعالى :
( أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) ! ،
و « كم » في الآيتين مبنية على السكون في محل نصب مفعول به .
ومن الجائز حذف تمييزها إذا دل عليه دليل ، ولم يوقع حذفه في لبس . ولكن حذفه وهو « مضاف إليه » قليل غير قياسي « 2 » ؛ لما يترتب عليه من حذف « المضاف إليه » مع وجود المضاف وحده .
* * * من كل ما تقدم نستطيع أن ندرك الموازنة التي عقدها بعض النحاة بين نوعي « كم » ؛ لبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينهما . وملخصها :
أنهما يتشابهان في خمسة أمور :
( ا ) أنهما كنايتان مبهمتان عن معدود ، مجهول الجنس ، والمقدار . ( أي :
مجهول الحقيقة ، والكمية ) .
هامش
( 1 ) يقول الصبان - في باب : « حروف الجر » ، عند الكلام على : من الزائدة - إنها في هذه الصورة زائدة ؛ معتمدا على رأى فريق من النحاة .
وقد أوضحنا هذا في ج 2 باب حروف الجر ، م 90 ص 422 ، عند الكلام على : " من الزائدة " .
( 2 ) لحذف المضاف إليه موضوع سبق في ج 3 م 96 .