وقول الآخر :
وكائن لنا فضلا عليكم ومنّة * قديما ! . ولا تدرون ما منّ منعم
ويجوز الفصل بينها وبين تمييزها مطلقا - كما في بعض الأمثلة السالفة - فإن كان الفاصل فعلا متعديا لم يستوف مفعوله وجب جرّ التمييز « بمن » ؛ منعا من توهم أنه مفعول به في حالة نصبه . ومن الأمثلة قول الشاعر :
وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلم
وقول الآخر :
وكائن ترى من حال دنيا تغيرت * وحال صفا بعد اكدرار - غديرها
وتخالفها في أربعة :
1 - « كم الخبرية » كلمة « بسيطة » على الأرجح . أما « كأيّن » فمركبة - على الأرجح أيضا - من كاف التشبيه ، و « أىّ » المنونة . ولا أثر للتركيب ولا لمعنى جزأيه في حالتها القائمة الآن ، بعد أن صارت كلمة واحدة تؤدى معنى جديدا .
2 - « كأين » لا تكون مجرورة بحرف ، ولا بإضافة ، ولا بغيرهما . بخلاف « كم الخبرية » فإنها تجر بالحرف وبالإضافة .
3 - إذا وقعت « كأين » مبتدأ فخبرها لا يكون إلا جملة - في الأعم الأغلب « 1 » - كبعض الأمثلة السّالفة ، أما « كم الخبرية » فلا يلزم أن يكون جملة .
4 - ليس لها نوع آخر يستعمل في الاستفهام أو في غير الإخبار . . .
هامش
( 1 ) جاء في حاشية « ياسين » على التصريح ، - ج 1 باب المبتدأ والخبر ، عند الكلام على أقسام الخبر - أن منه ما يجب أن يكون جملة : مثل خبر « كأيّن » الخبرية الواقعة مبتدأ ولم يتعرض لبيان أنه الواجب أو الأغلب . وجاء في الصبان - ج 4 باب « كم » - عند الكلام على « كأيّن » ما نصه :
" ( قال في جمع الجوامع وشرحه : لا يخبر عن « كأين » إذا وقعت مبتدأ إلا بجملة فعلية مصدرة بماض أو مضارع نحو قوله تعالى :« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ . . »وقوله تعالى« وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ »لكن يرد عليه قول الشاعر :وكائن لنا فضلا عليكم ومنة * قديما ولا تدرون ما منّ منعم . . .فإن الخبر فيه جار مع مجروره . وقوله تعالى« وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ . . . »إن جعل الخبر الجملة الاسمية وهي : ( اللّه يرزقها ) فإن جعل : " لا تحمل رزقها " لم ترد الآية ) " ا ه كلام الصبان - ولهذه المسألة إشارة في ج 1 م 35 ص 430 عند الكلام على الخبر الجملة .