نحو : كم رفاق نفع أو نفعوا . . . ومن مراعاة التمييز قول الشاعر :
كم أناس في نعيم عمّروا * في ذرا ملك تعالى فبسق « 1 »
سكت الدهر زمانا عنهمو * ثم أبكاهم دما حين نطق
3 - وجوب بنائها على السكون في محل رفع ، أو نصب ، أو جر ، على حسب حاجة الجملة « 2 » .
4 - وجوب الإتيان بتمييز لها يكون مفردا مجرورا ، أو جمعا مجرورا « 3 » ، بشرط أن يكون في الحالتين غير مفصول منها بشئ . والأفصح إفراده . ولكن الجمع غير شاذ . ومن الأمثلة قول الشاعر :
فكم نزهة فيك للحاضرين ! * وكم راحة فيك للأنفس !
وقول الناثر : الأريب لا يخدع بالمظهر الزائف ؛ فكم رجال حسنت مناظرهم وساءت مخابرهم ! وكم رجال اقتحمتهم العيون وفي أثوابهم أبطال عظام ! . . .
فإن فصل التمييز منها ، وكان مفصولا بجملة وجب نصبه ، ولا يجوز جرّه إلا في ضرورة الشعر ؛ نحو : ما أنفس نصائح الحكماء ، وأغلى أقوالهم ؛ فكم أرشدنا منهم - نصحا ! وكم صاننا منهم - قولا ! . وقول الآخر في مدح قوم :
كم نالني منهمو فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار « 4 » أجتمل « 5 »
( وفاعل الفعل في الأمثلة السابقة ضمير يعود على « كم » ويجوز جعل التمييز فاعلا بعد رفعه « 6 » ) .
هامش
( 1 ) عمروا : طال عمرهم - ذرا : حماية ورعاية - بسق : ارتفع
( 2 ) لا تختلف « كم » الخبرية في إعرابها المحلى عن « كم » الاستفهامية في إعرابها السابق :
( في رقم « ا » من هامش ص 529 ) . برغم اختلاف معناهما وتمييزهما .
( 3 ) والجر في الحالتين لأنه مضاف إليه ، و « كم » هي المضاف أو « بمن » المقدرة . ويجوز - دائما - إظهار « من » . وإذا كان مجرورا بمن فالجار والمجرور متعلقان بكم ، - كما سبق - ومن الأمثلة قوله تعالى :( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ . وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ )وتمييزها في كل أحواله نوع من تمييز الذات ( لا النسبة ) لأنه نوع من تمييز العدد ، بالرغم من أنها خبرية .
( 4 ) الفقر .
( 5 ) اجتمل الرجل الشحم : أذابه .
( 6 ) وفي « كم » الخبرية يقتصر ابن مالك على بيت واحد ، يبين فيه معناها ، وأن تمييزها يكون كتمييز العدد « عشرة » ، أي : جمعا مجرورا ، أو كتمييز المائة يكون مفردا مجرورا ( وهذا هو الأوضح والأكثر ، والأول ليس بشاذ ) يقول :واستعملنها مخبرا كعشره * أو مائة ؛ ككم رجال ، أو : مره