يكون غير ذلك . ومن هنا يجوز عودة الضمير عليها مفردا مذكرا ، أو مطابقا لما يدل عليه ، ( أي : بحسب لفظها ، أو بحسب ما يحتمله معناها المراد ) ، نحو : كم أخا جاءك أو جاءاك ، أو جاءوك ، وكما تقول : كم طالبة نجح ، أو : نجحت أو نجحتا ، أو نجحن ؛ بمراعاة اللفظ أو : بمراعاة المعنى « 1 » . . .
4 - لا بدّ لها من تمييز بعدها . والغالب أن يكون مفردا « 2 » منصوبا بها ؛ فهي العاملة فيه ؛ نحو : كم طالبا يتعلمون في جامعاتنا ؟ وكم بلدا عندنا يضم جامعة أو أكثر ؟
ويصح أن يكون تمييزها مفردا مجرورا بمن ، بشرط أن تكون « كم » مجرورة بحرف جرّ ظاهر « 3 » ؛ نحو : بكم طبيب نعالج المرضى في الريف ؟
وإلى كم مهندس يحتاج ؟ وعلى كم خبير زراعى يعتمد في زراعاته ؟ ويصح :
من طبيب - من مهندس - من خبير . . .
فإن وجدت « من » الجارة ظاهرة ، فهي ومجرورها ( التمييز ) متعلقان « بكم » وإن لم توجد « من » ظاهرة فهي مقدرة تجر التمييز ، أو ليست مقدرة ، و « كم » هي التي تجرّه ؛ على اعتبارها ؛ مضافة ( مع بنائها ) والتمييز بعدها « مضاف إليه » مجرور .
ويجوز أن يجئ بعد التمييز بدل مقرون بالهمزة ، والمبدل منه هو : « كم » فيزول ما بقي من غموضها ، وتنكشف الناحية الأخرى من إبهامها - كما أشرنا - نحو : كم بحارا في الباخرة ؟ أعشرة أم عشرون ؟
5 - وإذا كانت « كم » الاستفهامية مضافة لتمييزها فهي العاملة فيه ، فلا يصح الفصل بينهما بجملة ؛ لأن المتضايفين لا يفصل بينهما - في الأغلب - جملة . لكن
هامش
( 1 ) راجع الجزء الرابع من شرح المفصل ، ص 132 -
وقد سبق لهذا بيان تام في ج 1 م 19 ص 240 موضوع : « التطابق بين الضمير ، ومرجعه » - ومثل الضمير غيره مما يحتاج لمطابقة .
( 2 ) وردت أمثلة نادرة وقع فيها التمييز جمعا منصوبا ، واستشهد بها الكوفيون على صحة وقوعه جمعا . وأغلب النحاة يردها أو يؤولها ويرفض جمعبته . والأحسن الحكم على تلك الأمثلة بالندرة التي لا يصح معها القياس . ولا داعى لتكلف التأويل .
( 3 ) لا يشترط بعض النحاة لجر تمييزها جرها مستدلا بقوله تعالى :( سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ )ورأيه ضعيف .