ويلحق بهذا القسم نداء : « اثنى عشر ، واثنتي عشرة » فينصب صدرهما بالياء في أحد الرأيين اللذين سبق شرحهما « 1 » - وهو الرأي المرجوح الذي يجعل الأعداد المركبة كلها من قسم المنادى المضاف -
وقد تفصل لام الجرّ الزائدة بين المنادى المضاف والمضاف إليه ، بشرط أن تكون زيادتها لضرورة شعرية ، كقول القائل « 2 » في غادة :
لو تموت لراعتنى ، وقلت : ألا * يا بؤس للموت ، ليت الموت أبقاها
وقول الآخر « 3 » :
*
يا بؤس للجهل ضرّارا لأقوام
* القسم الخامس : الشبيه بالمضاف : ويراد به كل منادى جاء بعده معمول يتمم معناه ، سواء أكان هذا المعمول مرفوعا بالمنادى ، أم منصوبا به ، أم مجرورا بالحرف - لا بالإضافة « 4 » - والجار والمجرور متعلقان بالمنادى ، أم معطوفا على المنادى قبل النداء ، أم نعتا له قبل النداء أيضا . . . « 5 » .
حكمه :
كسابقه - وجوب نصبه بالفتحة ، أو بما ينوب عنها . فمثال المعمول المرفوع قولهم : يا واسعا سلطانه لا تظلم ، فإن الظلم بلاء على صاحبه ، ويا عظيما جاهه لا تغتر ؛ فإن الغرور رائد الهلاك . ومثال المنصوب قولهم : يا غاصبا ما ليس لك كيف تسعد ؟ ويا آكلا مال غيرك ، كيف تنعم ؟ وقول حافظ في عمر بن الخطاب :
يا رافعا راية الشورى ، وحارسها * جزاك ربك خيرا عن محبيها
هامش
( 1 ) في رقم 2 من هامش ص 8 وهامش ص 16 وهو الرأي الكوفي المرجوح ، الذي يحتج بأن صورتهما كالمتضايفين . وكذلك صور بقية الأعداد المركبة ، ويوجب نصب صدورها .
( 2 ) هو جنادة العذرى ، ممن أدركوا الدولة الأموية .
( 3 ) هو النابغة الذبياني . وصدر البيت : قالت بنو عامر : خالوا بنى أسد . . . ( يقال :
خالى فلان قبيلته ، أي : تركها . ) والمعنى : اتركوا بنى أسد ، ولا تجهلوا عليهم بالحرب - والبيت سبق في ج 2 باب « حروف الجر » عند الكلام على اللام .
( 4 ) لأن المعمول إذا كان مجرورا بالإضافة كان المنادى هو المضاف ؛ فيدخل في قسم المضاف ، لا الشبيه به .
( 5 ) طبقا للبيان الخاص بالنعت في ص 27 .