فإن لم توجد قرينة ، تدل بوضوح على أنّ وصف النكرة المقصودة كان قبل النداء أو بعده جاز الأمران : النصب ، والبناء على الضم .
ويرى بعض النحاة أن النصب جائز مطلقا في النكرة الموصوفة ؛ سواء أكان وصفها قبل النداء أم بعده ، ولا يرى حاجة للتقييد ، بغير داع ، إذ يصعب تحقيق القيد ؛ بمعرفة أن الوصف كان قبل النداء أو بعده ، ورأيه أيسر وأخف مؤنة ، لخلوه من العناء ، وإن كان أقل دقة في أداء المعنى من الأول ؛ فالرأيان محمودان .
ولا يسرى ما سبق على العلم الموصوف فإنه حين يوصف يظل على حاله في قسم المفرد العلم « 1 » ، ولا يتركه إلى قسم الشبيه بالمضاف ، لأن العلم ليس شديد الحاجة إلى الوصف شدة النكرة إليه .
( ب ) إذا كانت النكرة المقصودة اسما منقوصا ، منونا ، محذوف الياء للتنوين ؛ ( مثل : داع - مرتض - مستهد ) - أو اسما مقصورا منونا محذوف الألف ( مثل :
فتى - علا - غنى ) - وبنيت على الضم ، كان الشأن في وجوب حذف تنوينها ، وإعادة حرف العلة المحذوف أو عدم إعادته ، هو ما تقدم « 2 » في المفرد العلم في تلك الصيغتين . فكل ما قيل فيه من الأسباب والنتائج يقال هنا .
( ح ) هل يعدّ من النكرة المقصودة نداء المعارف المبنية أصالة قبل النداء وليست أعلاما ( كالإشارة ، وضمير المخاطب . . . ) فتبنى على الضم المقدر ؟ . .
راجع الشرح والتفصيل الذي بسطناه « 3 » .
( د ) تصير النكرة المقصودة التي لم توصف قبل النداء ، معرفة بسبب النداء - كما شرحنا - فتعريفها به طارئ ؛ فتوصف بالمعرفة ؛ تبعا لهذا التعريف الطارئ ، ويصح وصفها بالنكرة مراعاة لحالتها السابقة من التنكير ؛ فتقول لرجل معين :
يا رجلا المهذب ، أو مهذبا . والأول أحسن « 4 » .
أمّا النكرة التي توصف قبل أن تنادى فإن صفتها واجبة المطابقة لها تعريفا وتنكيرا ؛ فيجئ النداء وهي مطابقة قبل مجيئه فلا يغير المطابقة .
هامش
( 1 ) راجع ما سبق في ص 21 خاصا بهذا .
( 2 ) في ص 13 .
( 3 ) في رقم 6 من هامش ص 9 .
( 4 ) سبق بيان المراجع في هامش رقم 2 من ص 28 .