وقد تكون أيضا بوقوع المائة والألف تمييزا منصوبا مضافا ، والعدد هو :
« أحد عشر » أو غيره من الأعداد المركبة ، نحو : في المكتبة أحد عشر مائة كتاب ، واثنتا عشرة ألف مخطوطة . ومن الجائز في هذين النوعين الأخيرين اعتبار المائة والألف مفردين ؛ اعتمادا على أن لفظهما الصريح مفرد ، مجرد من علامة تثنية أو جمع ، وأن اعتبارهما غير مفردين راجع للعدد المركب المذكور قبلهما ، وهو لفظ مستقل عنهما ، ولكنه احتاج إليهما ليكونا تمييزين له . فاعتبار المائة والألف مفردين راجع لمراعاة مادتهما وصيغتهما اللفظية وحدها ، واعتبارهما غير مفردين راجع لمراعاتهما مع اسم العدد . ولن يترتب على الاعتبارين خلاف يمس تمييزهما مباشرة . وإنما الخلاف في توابع تمييزهما ؛ كالنعت مثلا ؛ أيكون مفردا تبعا للفظ تمييزهما المنعوت ، أم جمعا تبعا لمعناه ؟ الأمران جائزان في كل التوابع . ولكن الأحسن والأكثر هو مراعاة اللفظ ؛ بأن يكون تابع تمييزهما مطابقا له في إفراده . ويسرى الحكم السالف أيضا على تمييز العقود والأعداد المعطوفة كما سبق « 1 » .
( ح ) يصلح الألف تمييزا لكل أقسام العدد الأربعة ( المفرد ، غير الواحد والاثنين - والمركب - والعقد - والمعطوف ) . أما المائة فلا تصلح تمييزا إلا للثّلاث والتسعة وما بينهما ، وإلا للأعداد المركبة ، مثل : ثلاثمائة . . . خمسمائة . . .
إحدى عشرة مائة . . . خمس عشرة مائة . . ولا تكون تمييزا للعقود ، ولا للأعداد المعطوفة . وإذا وقع لفظ « مائة » تمييزا للثلاثة أو التسعة أو ما بينهما فالأغلب الذي يقتصر عليه هو إفراده .
( د ) من الشاذ تمييز المائة - وجنسها - بمفرد منصوب ؛ كقول الشاعر :
إذا عاش الفتى مائتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والفتاء
ومن القليل تمييزها بجمع مجرور ؛ كقراءة من قرأ قوله تعالى :
( وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ )
على اعتبار « مائة » مضاف و « سنين » مضاف إليه .
أما من ينون : « مائة » فإنه يجعل كلمة : « سنين » بدلا أو عطف بيان من « ثلاث » المضافة إلى مائة . لا تمييزا - لئلا يكون التمييز هنا شاذّا من وجهين ؛ هما :
وقوعه جمعا ، ونصبه .
هامش
( 1 ) في ص 494 .