وهناك إعرابات أخرى نكتفي بالتلميح إليها دون الإطالة بذكرها ؛ لسهولتها وجريانها على مقتضى القواعد العامة .
وليس من اللازم أن تكون : « أما » الشرطية في كل استعمالاتها قائمة مقام « مهما يكن شئ ، أو من شئ » بهذا التعبير الحرفي ؛ فمن الجائز - في أساليب أخرى - أن تقوم مقام تعبير شرطي آخر مناسب للسياق ، والمعنى المراد ، كقولهم في الرد على من يشك في علم شخص أو شجاعته : أما العلم فعالم ، وأما الشجاعة فشجاع . بنصب كلمتي : « العلم ، والشجاعة » على تقدير : مهما ذكرت العلم ففلان عالم . . . مهما ذكرت الشجاعة ففلان شجاع . بل إن هذا التقدير أحسن على اعتبار هذه الأسماء المنصوبة مفعولا به للفعل : « ذكرت » ، ونحوه « 1 » .
2 - وجوب اقتران جوابها بالفاء الزائدة للربط المجرد « 2 » ؛ فليست للعطف ولا لغيره . ومع أنها زائدة للربط لا يجوز حذفها إلا إذا دخلت على مقول محذوف ؛ فيغلب حذفها معه ، حتى قيل إنه واجب ، كقوله تعالى :
( فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ . . . )
والأصل : فيقال لهم : أكفرتم . . . وقد سمع حذفها نادرا في النثر وفي الضرورة الشعرية ، وهذان لا يقاس عليهما اختيارا .
ويجب تأخير الفاء إلى الخبر إن كان الجواب جملة اسمية مبتدؤها غير مفصول من « أمّا » بفاصل - كما أسلفنا « 3 » - ومن أمثلته أيضا قول الشاعر :
ولم أر كالمعروف ؛ أمّا مذاقه * فحلو ، وأمّا وجهه فجميل
3 - وجوب الفصل بينها وبين جوابها ، بشرط أن يكون الفاصل أحد الأمور الآتية :
( ا ) المبتدأ « 4 » ؛ كبعض الأمثلة السابقة ، وقول الشاعر :
أما الخليل فلست فاجعه * والجار أوصاني به ربّى
هامش
( 1 ) هذا الأعراب أحسن من إعرابهم إياها مفعولا مطلقا معمولا للمشتق الذي بعد الفاء في الجملة الجوابية ، أو مفعولا لأجله لفعل الشرط المحذوف إن كان الاسم معرفة ، وحالا من مفعول الفعل المحذوف إن كان نكرة . وإنما كان أحسن لأن تقدير هذا الفعل مطرد في كل موضع ، ولا يترتب عليه أن يكون ما بعد هذه الفاء عاملا فيما قبلها وهذا ممنوع عندهم ، وإن كان أكثرهم يجيزه بعد هذه الفاء الداخلة في جواب « أما » الشرطية . ( وانظر رقم 1 في هامش الصفحة التالية ) .
( 2 ) يوضح هذا الربط ما سبق في نظيرتها برقم 8 ص 429 .
( 3 ) في الصفحة السابقة .
( 4 ) وقد يكون المبتدأ مستلزما شيئا آخر يذكر معه ؛ كالمبتدأ اسم الموصول في قوله تعالى : -