تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
المضارعة : ( يصبر - يسرف - يكثر . . . ( لأنها معطوفة والمعطوف عليه مجزوم لفظا أو محلا ؛ فهي تابعة له في الجزم فتجزم لفظا . والآخر : النصب على اعتبار الفاء للسببية مع العطف ، والواو للمعية مع العطف ، وثم - عند الكوفيين - للعطف مع المعية ، والمضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الثلاثة . ومن الأمثلة نصب الأفعال المضارعة السابقة كلها . وكذا نصب المضارع : « يخضع » في قول الشاعر :
ومن يقترب منا ويخضع نؤوه * فلا يخش ظلما ما أقام ولا هضما
أما الاستئناف فيمنعه أكثر النحاة ؛ بحجة أنه لا يصح الاستئناف قبل أن تستوفى أداة الشرط جملتيها ؛ ( الشرطية والجوابية معا ) ؛ كي يتمّ المعنى المرتبط بأداة الشرط . ووضع الجملة الاستئنافية بين جملتى الشرط والجواب إنما هو إقحام لجملة أجنبية بين جملتين متلازمتين في المعنى . ويرى المحققون أن رفع المضارع المتوسط بين جملتى الشرط والجواب جائز بعد حرف مما سبق . وحجتهم أنّه لا مانع من اعتبار تلك الجملة الأجنبية جملة استئنافية معترضة وليست للاستئناف المحض . ورأيهم صحيح « 1 » ، ولا ضرر في الأخذ به إن اقتضاه المعنى . وعلى هذا يجوز في المضارع المسبوق بأحد أحرف العطف السابقة والذي تتوسط جملته بين جملتى الشرط والجواب - الأوجه الثلاثة ؛ وهي الرفع على اعتبار الجملة استئنافية اعتراضية ، والجزم بالعطف على فعل الشرط المجزوم لفظا أو محلا ، والنصب على اعتبار « الواو » ، و « ثم » للعطف مع المعية ، و « الفاء » للعطف مع السببية ، وأن المضارع منصوب بأن مضمرة . وجوبا بعد الثلاثة ، وبهذا يكون حكمه واحدا بعد الأحرف السالفة ، لا يختلف باختلاف وقوعه بعد الجملة الجوابية ، أو توسطه بينها وبين الجملة الشرطية « 2 » . . .
هامش
( 1 ) لأنه تطبيق على ما قرره النحاة من جواز وقوع الجملة المعترضة بين جملتى الشرط والجواب ، واستدلوا بأمثلة من القرآن الكريم ( راجع الجزء الثاني من المغنى ، باب الجمل التي لا محل لها من الإعراب ، وكذلك الصبان وحاشية ياسين على التصريح ) وقد يقال لم امتنع الرفع على الاستئناف المحض ، دون الخالي من صفة الاعتراض ؟ أجابوا : أن الاستئناف المحض يشعر بتمام الكلام قبله ، دون الاعتراض . ( 2 ) وفي المضارع المسبوق بالواو أو الفاء مع وقوعه بعد الجملة الجوابية يقول ابن مالك : -