تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
ذكر صريح لهذا الحرف « 1 » . فإذا اقتضى الأمر بدلا يفصّل مجمل اسم الشرط المبدل منه ظهر مع البدل حرف الشرط : « إن » ليوافق البدل المبدل منه في تأدية المعنى . بشرط ألا يظهر حرف الشرط مع المبدل منه ، وبشرط ألا تعمل « إن » شيئا مطلقا ، ولا تجلب معنى إلا إفادة التفصيل . واسم الشرط الذي يتضمن المتبوع قد يكون للعاقل أو غيره ، وللزمان أو المكان . فمثال الشرط للعاقل : من يجاملنى إن صديق وإن عدو أجامله . فكلمة : « صديق » بدل تفصيل من كلمة : « من » الشرطية . و « إن » الشرطية الظاهرة في الكلام ليس لها من الشرط إلا اسمها ؛ فلا تجزم ولا تعمل شيئا ؛ وإنما تفيد مجرد التفصيل - كما قلنا - . ومثال الشرط لغير العاقل : ما تقرأ إن جيدا وإن رديئا تتأثر به نفسك . فكلمة : « جيدا » بدل من كلمة : « ما » و « إن » المذكورة في الجملة لا أثر لها إلا في إفادة التفصيل . ومثال الشرط الدال على الزمان : متى تزرني إن غدا وإن بعد غد أسعد بلقائك . فكلمة : « غدا » بدل من : « متى » وكلمة « إن » للتفصيل . ومثال الشرط الدال على المكان : حيثما تجلس إن فوق الكرسي ، وإن فوق الأريكة - تجد راحة . فكلمة : « فوق » بدل من : « حيثما » وكلمة : « إن » للتفصيل . وإنما قرن البدل في كل ما سبق بالحرف « إن » ليكون موافقا للمتبوع الذي يتضمن هذا الحرف من غير أن يذكر معه صريحا هذا ملخص ما يقال في الموضع السالف - « 2 » . . . ( ح ) قد تدخل : « إن » الشرطية على : « لم » الجازمة في مثل : إن لم تحسن إلى المحتاج فلا تمنع عنه الإحسان . وقول الشاعر :
فإن لم تجد قولا سديدا تقوله * فصمتك عن غير السّداد سديد
- وقد سبق الكلام على هذا ، وإعرابه « 3 » . وكذلك تدخل على الحرف « لا » فتدغم فيه النون ؛ ولا تظهر في النطق ، ولا في
هامش
( 1 ) لأن من يقول : ( من يجاملنى أجامله ) يريد : إن يجاملنى صديق ، أجامله ، وإن يجاملنى عدو أجامله ، وإن يجاملنى محمد أجامله ، أو محمود ، أو . . . فكلمة « من » وهي لفظة واحدة يتضمن هذا كله . ( 2 ) راجع التصريح والأشمونى في آخر باب « البدل » . ( 3 ) في رقم 1 من هامش ص 389 . . . عند الكلام على : « لم » .