زيادة وتفصيل :
( ا ) إذا دخلت « إن » الشرطية على « لا » الناهية فقدت دلالتها على النهى وصارت للنفي ؛ لأنّ أداة الشرط لا تدخل على النهى « 1 » . وعلى هذا كيف نعرب :
« لا » الناهية التي فقدت الدلالة على النهى بسبب وقوعها بعد « إن » ؟
أنقول إنها حرف نهى باعتبار أصلها السابق ، أم نقول إنها حرف نفى باعتبار الواقع الذي انتهت إليه ؟ رأيان قد يكون خيرهما مراعاة الواقع .
( ب ) إذا جزم المضارع في جواب الطلب بعد أن اختفت فاء السببية - فما العامل الذي جزمه ؟
للنحاة في هذا ميدان جدل فسيح ، ولسنا في حاجة لعرض مساجلاتهم « 2 » ، وحسبنا الإشارة العابرة إليها ، والاكتفاء بأن نقول في المضارع المجزوم : إنه مجزوم لوقوعه في جواب : « الطلب » .
1 - فمن قائل إن أداة الطلب تضمنت معنى أداة الشرط فجزمت ، كما أن أسماء الشرط تضمنت معنى الشرط فجزمت . وقد دفع هذا باعتراضات كثيرة ، يصدمها ردود كثيرة أيضا .
2 - ومن قائل إن أداة الطلب وجملته نابت في العمل عن أداة الشرط وجملته بعد حذفهما فجزمت ؛ كما أن النصب بالمصدر في نحو : ضربا اللصّ ؛ هو لنيابته عن اضرب ، لا لتضمنه معناه . ونصيب هذا من الجدل نصيب سابقه . . . وكلاهما يرمى إلى أن العامل مذكور .
3 - ومن قائل إن عامل الجزم ليس مذكورا في الكلام تضمنا أو إنابة كما يقول أصحاب الرأيين السالفين ، وإنما هو شرط مقدر دل عليه الطلب المذكور فمن يقول : أكرمني أحسن إليك - يريد : أكرمني ؛ فإن تكرمنى أحسن إليك . وهذا أشهر الآراء مع ما يتعاوره من معارضات مختلفة .
4 - ومن قائل إن العامل ليس مذكورا - كما هو الرأي الثالث - ولكنه مقدر ينحصر في « لام الأمر » المقدرة - دون غيرها - فأصل : ألا تنزل عندنا تصب خيرا . . . هو : ألا تنزل عندنا . لتصب خيرا . . . وهذا أضعف الآراء عندهم ، والاعتراضات عليه كثيرة وقوية .
هامش
( 1 ) سبقت الإشارة لهذا في رقم 5 من هامش ص 366 .
( 2 ) من شاء الاطلاع عليها فليرجع إلى المطولات ، ومنها : الأشمونى وحاشية الصبان عليه .