تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١

زيادة وتفصيل :

ما إعراب الفعل إذا عطف على اسم يشبهه ؟ كالفعل : « أثار » المعطوف على « المغيرات » في : الآية السابقة ، وهي قوله تعالى :
( فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً ، فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ) ،
وكالفعل : أقرض في قوله تعالى في الآية الأخرى :
( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ ، وَأَقْرَضُوا اللَّهَ . . . )
فإنه معطوف على المصّدّقين . وكذلك ما إعراب الاسم الذي يشبه الفعل إذا كان معطوفا على الفعل كالأمثلة التي عرضناها هناك « 1 » ؟ لم أجد رأيا صريحا شافيا في هذا ، ورأيت اعتراضات كثيرة ، ودفاعا لم تنته إلى حكم حاسم . ومن هذه الاعتراضات : كيف يعطف الفعل « أثار » على : « المغيرات » والمعطوف عليه مجرور مع أن المعطوف فعل ، والفعل لا يدخله الجر ؟ وقد سبق « 2 » أن أول الآيات هو :
« ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ، فَالْمُورِياتِ قَدْحاً ، فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . . . ) »
. قال الفخر الرازي في تفسيره : إن الفعل هنا معطوف على فعل محذوف حلّ محله في معناه الاسم المشتق من مصدره ، والأصل : فأغرن صبحا فأثرن نقعا . . . . وهذه الإجابة تخرج المسألة من وضعها الأصلي وتنقلها إلى وضع آخر لا علاقة لنا به ، إذ تجعلها عطف فعل على فعل أو مشتق على مشتق . وهذا غير موضوع البحث . . . ولو أخذنا به لكان حسنا ، وناجحا في التغلب على كل اعتراض ، وخاليا من العيب . ورأيت مثله في تفسير الزمخشري ، وفي بعض الحواشى الأخرى . أما إذا لم نأخذ به ، وتمسّكنا بذلك النوع من العطف الذي لم أجد لحكمه نصّا واضحا صريحا يتناول المتعاطفين تفصيلا . . . - فإن الغموض يظل باقيا والاعتراضات قائمة ، ما لم نجعل المعطوف غير تابع للمعطوف عليه في الإعراب ، وتكون فائدة العطف هي الربط المجرد بين معنى الجملتين ؛ كالذي سبق في عطف الماضي على المضارع وعكسه - بالإيضاح الذي سلف « 3 » .
هامش
( 1 ) في ص 649 و 650 وهامشهما . ( 2 ) في رقم 3 هامش ص 649 وهناك بيان السبب في العطف على : « المغيرات » . ( 3 ) في ص 642 و 643 .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 651 | عباس حسن