تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 652

مساهمون:

ص٦٥٢
ح - عطف الجملة على الجملة . يجوز عطف الجملة الاسمية على نظيرتها الاسمية ؛ نحو : الرياضة نافعة ، والمداومة المحمودة عليها لازمة . وقولهم : « الرأي الصادق أمانة ، وكتمانه عند الحاجة إليه خيانة : » وقول الشاعر :
الصدق يألفه الكريم المرتجى * والكذب يألفه الدّنىّ الأخيب « 1 »
كما يجوز عطف الفعلية على الفعلية « 2 » - بشرط اتفاقهما خبرا أو إنشاء - ولو اختلف زمان الفعلين فيهما « 3 » ؛ فمثال اتحاد الزمن فيهما : وصلت الطائرة وفرح المسافرون بالوصول سالمين « 4 » - يفرح المنتصر ويفرح أهله وأعوانه « 5 » . . . .
هامش
( 1 ) فالجملة الاسمية المكونة من المبتدأ : ( الكذب ) ومن خبره الجملة المضارعية بعده ، معطوفة على الجملة الاسمية التي في صدر البيت وقد تكون الجملة الاسمية مصدرة بحرف ناسخ في المتعاطفين ، أو في أحدهما ؛ كقوله تعالى في المرسلين :( « إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ . . . » )وقول قيس بن زهير :وإنّ سبيل الحرب وعر مضلة * وإن سبيل السّلم آمنة سهلفالشطر الثاني من البيت معطوف على الشطر الأول ، والآية الثانية معطوفة على الأولى . ( 2 ) سبق في ص 643 بيان الفرق الهام اللفظي والمعنوي بين عطف الفعل وحده على الفعل وحده وعطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية - وكما في آخر رقم 3 من هامش الصفحة التالية - وقد اجتمع عطف الجملة الفعلية الماضوية على نظيرتها الفعلية الماضوية وكذلك الجملة الاسمية على نظيرتها الاسمية في قول الشاعر يصف روضته :رقّت حواشيها ، ورقّ نسيمها * وبدت محاسنها ، وطاب زمانها وكأنّ أيام الصّبا أيامها * وكأن أزمان الهوى أزمانهاكما اجتمع عطف الماضوية على الماضوية ، والمضارعية على المضارعية في قوله تعالى :( إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ، وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها ، لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ ، وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ . . . . )( 3 ) ولا يمنع من عطفهما كذلك أن تكون إحداهما موجبة ( مثبتة ) ، والأخرى منفية ؛ كالتي في رقم 3 من هامش الصفحة الآتية . ( 4 ) وقوله تعالى :( الَّذِينَ آمَنُوا ، وَهاجَرُوا ، وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ ، أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ . وَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ) .( 5 ) وقوله تعالى :( . . . . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) .