تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
ومثال الاسمية :
وليس أخي من ودّنى رأى عينه * ولكن أخي من ودنى وهو غائب
« فالواو » حرف عطف . « لكن » ، حرف استدراك وابتداء كلام . والجملة بعدها معطوفة بالواو على الجملة التي قبلها « 1 » . ثالثها : أن تكون مسبوقة « 2 » بنفي ، أو نهى ؛ كما في الأمثلة السابقة . ونحو : لا تأكل الفاكهة الفجّة لكن الناضجة . فإن لم تسبق بذلك كانت حرف ابتداء واستدراك لا عاطفة ، ووجب أن يقع بعدها جملة مستقلة في إعرابها ، نحو : تكثر الفواكه شتاء ، لكن يكثر العنب صيفا . ويؤخذ مما سبق أن الحرف « لكن » حرف استدراك دائما ؛ سواء أكان عاطفا أم غير عاطف . وأنه لا يعطف إلا بشروط ثلاثة مجتمعة ، فإن فقد منها شرط أو أكثر لم يكن عاطفا ، ووجب دخوله على الجمل ، واعتباره حرف استدراك وابتداء معا . والاستدراك يقتضى أن يكون ما بعد أداته مخالفا لما قبلها في حكمه المعنوي ؛ كما في الأمثلة السالفة ، وكما في نحو : ( لا أصاحب المنافق لكن الشهم . - لا تجالس الأشرار لكن الأخيار ) . فمعنى الجملة التي قبل « لكن » منفى ، أو منهى عنه ، وهذا المعنى في الجملة التي بعدها مثبت وغير منهى عنه ؛ فهما مختلفان فيه نفيا وإيجابا ، ونهيا وغير نهى . ولما كان الكلام قبل « لكن » العاطفة منفيّا دائما ، أو منهيّا عنه ، وجب أن يكون ما بعدها مثبتا دائما ، وغير منهى عنه « 3 » ، فالمعنى بعدها مناقض للمعنى قبلها « 1 » . . .
هامش
( 1 ) لهذا إشارة في رقم 2 من هامش ص 568 . ( 2 ) وهذا الشرط هو الأرجح والأقوى . ( 3 ) أما غير العاطفة ، أو « لكنّ » المشددة فقد يكون الأول فيهما هو المثبت ، والمتأخر هو المنفى ، أو العكس - كما سبق في ج 1 من ص 571 - فالذي تجب مراعاته مع أداة الاستدراك ( « لكنّ » - ولكن ) هو مخالفة ما قبلها لما بعدها في الحكم نفيا وإيجابا ، وغيرهما . وفيما سبق يقول ابن مالك بيتا يشتمل بإيجاز على حكم : « لكن » و « لا » العاطفتين ( وسيجئ الكلام على « لا » ) .وأول « لكن » نفيا ، أو نهيا . « ولا » * نداء ، أو أمرا ، أو اثباتا تلا-