واعتبار كل لفظ منهما في هذه الحالة وحدها فعلا ماضيا ، لازما « 1 » جامدا ، لابد له من فاعل . ومع أن كلّا منهما يعرب فعلا ماضيا فإنه متجرد من دلالته الزمنية ، ومنسلخ عنها بعد أن تكوّنت منه ومن فاعله جملة « إنشائية غير طلبية » ؛ يقصد منها إنشاء المدح العام ، أو الذم العام ، من غير إرادة زمن ماض أو غير ماض . . . فكلاهما انتقل إلى نوع خاص من « الإنشاء المحض غير الطلبي » لا دلالة فيه على زمن « 2 » مطلقا ، نحو : نعم أجر المخلصين - بئس مصير المتجبرين .
ولجمودهما في هذه الحالة وحدها لا يكون لهما مضارع ، ولا أمر ، ولا شئ من المشتقات . . . وتلحقهما تاء التأنيث - جوازا - إذا كان فاعلهما اسما ظاهرا مؤنثا « 3 » ، ويصح حذفها بكثرة ، ولو كان الفاعل مؤنثا حقيقيّا ؛ نحو : نعم . .
أو : نعمت فتاة العمل والنشاط ، وبئس . . . ، أو : بئست فتاة البطالة والخمول .
أما في غير هذه الحالة الخاصة بالمدح والذم فهما فعلان ماضيان ، متصرفان ، دالّان على زمن مضى : نحو : نعم العيش ينعم ، فهو ناعم ؛ أي : لان واتسع . وبئس المريض يبأس ؛ فهو : بائس . . .
( 2 ) قصر فاعلهما على أنواع معينة ، أشهرها ما يأتي :
ا - المعرف « بأل » الجنسية « 4 » ، أو : « العهدية » « 5 » ، نحو : نعم الوالد
هامش
- « العموم » عنهما في الأفعال الأخرى التي تجرى مجرى « نعم وبئس » حيث يكون المدح والذم في تلك الأفعال الأخرى خاصين ومتضمنين التعجب ، ( طبقا لما سيجئ في ص 384 ) .
وإنما يستفاد العموم مع « نعم ، وبئس » عند الإطلاق وعدم التقييد ؛ فإن وجد تقييد زال التعميم ؛ نحو : نعم الغنى محسنا .
( 1 ) انظر ما يختص بهذا في رقم 3 من ص 373 .
( 2 ) انظر الصبان في هذا الموضع ، أما البيان الكامل وذكر المراجع الأخرى ففي صدر الجزء الأول - م 4 - عند الكلام على أقسام الفعل .
( 3 ) وكذلك إذا كان « المخصوص » مؤنثا فإنه يجوز تذكير الفعل وتأنيثه وإن كان الفاعل مذكرا ؛ طبقا لما سيجئ بيانه في ص 378 . وقد سبق في باب الفاعل ( ح 2 م 66 ص 67 و 70 ) بيان الحالتين السالفتين ، وحكم تاء التأنيث من جهة ذكرها وحذفها .
( 4 ) هي الداخلة على نكرة لإفادة العموم والشمول مع التعريف ، ويغلب أن يصلح في مكانها كلمة : « كل » فلا تدخل على ما لا يقبل التعريف في أغلب استعمالاته ؛ مثل « غير » - مع ملاحظة ما سبق في رقم 4 من هامش ص 24 - ، ولا على المعرفة مثل : « اللّه » .
( 5 ) ( وانظر المراد من الجنس والعهد في هذا الباب في « ا » من ص 374 ، ثم ما يتصل بالمسألة في ص 375 و 376 ) .
وقد سبق تفصيل الكلام على أنواع « أل » وأحكامها في باب المعارف بالجزء الأول ، م 31 .