في :
حرف يجرّ الظاهر والمضمر ، والغالب فيه أن يكون أصليّا ، وأشهر معانيه تسعة :
1 - الظرفية حقيقة أو مجازا ؛ نحو : المعادن متراكمة في جوف الأرض .
والنّفط حبيس في طبقاتها . ونحو : السعادة في راحة النفس ، والغنى في التعفف عما لا يملكه المرء ، وهذا المعنى أكثر استعمالاته .
2 - السببية ؛ نحو : كان المحامي الشاب مغمورا ؛ فاشتهر في قضية خطيرة تجرد لها ، وذاع اسمه فيها ، أي : اشتهر بسبب قضية . . . وذاع اسمه بسببها . . .
3 - المصاحبة ؛ كقول أحد المؤرخين : « كان الخليفة العباسىّ يتخير يوما للراحة ، ولقاء بطانته ، ويدعو فيهم الشاعر الذي يؤنسهم ، فيستجيب فرحا ، ويسرع في الداخلين ، فيستقبله الخليفة ، قائلا إلىّ في بطانتى ؛ فلن يتم سرورنا إلا بك » . . . أي : يدعو معهم - يسرع مع الداخلين - مع بطانتى . . .
ومن هذا قوله تعالى :
( قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ . . . )
أي : مع أمم .
4 - الاستعلاء ؛ نحو : ( غرد الطائر في الغصن ، أي : على الغصن ) - ( يصيح الغراب في المئذنة ، أي : عليها ) . ونحو : ( بطل كأن ثيابه في سرحة . « 1 » أي :
على سرحة ، لأنه ضخم طويل ) .
5 - المقايسة ، أو : الموازنة « 2 » ؛ نحو : قوله تعالى :
( فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ) .
أي : بالنسبة للآخرة ، وموازنته بمتاعها .
6 - أن تكون بمعنى : « إلى » الغائية ؛ نحو : دعوت الأحمق للسداد ؛ فرد يده في أذنيه ، - أي : إلى أذنيه ، كي لا يسمع النصح - . ومنه قوله تعالى :
( فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ ) ،
كناية عن عدم الردّ ، وعن ترك الكلام . وقوله تعالى :
( وَلَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ) .
هامش
( 1 ) شجرة عظيمة .
( 2 ) معناهما : ملاحظة شئ بالقياس إلى شئ آخر ، والحكم عليه بعد هذا القياس بأمر ما ، كالحسن ، أو القبح ، والزيادة ، أو النقص . . . و . . . ويغلب هنا أن تكون الموازنة بين شئ سابق على الحرف : « في » وشئ لاحق بعده . وهذا اللاحق أفضل أو أكثر من السابق . ولا مانع من العكس أحيانا .