والأحسن في إعرابها : أن تكون حرف قسم مبنيّا على الكسر لا محل له من الإعراب « 1 » .
ومنها : « لا جرم » في مثل : لا جرم إن اللّه يمهل الظالم ، حتى إذا أخذه لم يتركه بعد ذلك . وقد سبق أن قلنا « 2 » : إذا كسرت همزة « إن » فالسبب إجراء : « لا جرم » مجرى اليمين عند بعض العرب ؛ بدليل وجود اللام بعدها في مثل : لا جرم لأنا مكرمك . فالحرف « لا » . ناف للجنس - « جرم » اسمه مع تضمنه القسم ، والجملة بعده من « إن ومعموليها » جواب القسم ، أغنت عن خبر « لا » . أما مع فتح همزة « أن » فكلمة : « جرم » فعل ماض . بمعنى :
« وجب » و « لا » زائدة ، والمصدر المؤول فاعل .
ومنها : « ها » التي للتنبيه في مثل : ها اللّه ما فعلت كذا . . . أي : واللّه ما فعلت كذا . . . وقد سبقت الإشارة إليها « 3 » . . .
* * *
هامش
( 1 ) وتصلح في بعض الأساليب الأخرى أن تكون حرف جواب فقط .
( 2 ) ج 1 ص 595 ، م 51 مواضع فتح همزة « إن » وكسرها .
( 3 ) في رقم 1 من هامش ص 441 - وقد ورد في الأحاديث النبوية ، وفي نصوص نصيحة أخرى استعمال هذا الحرف في القسم ؛ قال الجوهري : « ها » للتنبيه ، وقد يقسم بها ؛ يقال : لا ها اللّه ما فعلت كذا .
قال ابن مالك : في هذا شاهد على جواز الاستغناء عن واو القسم بحرف التنبيه ، ولا يكون ذلك إلا مع كلمة :
« اللّه » ، أي لم يسمع لا ها الرحمن ، كما سمع والرحمن - ثم قال : وفي النطق بها أربعة أوجه ( كما جاء في ص 263 من كتاب نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ، في الحديث - ج 7 - باب السلب ، تأليف الشوكاني ) أولها : ها اللّه ، باللام بعد الهاء في النطق من غير إظهار شئ من الألفين . ثانيها : ظهور الألفين نطقا وكتابة مع قطع الهمزة ، فيقال : ها أللّه . ثالثها : إظهار ألف واحدة من غير همزة ، فيقال : هاللّه .
رابعا : حذف ألف « ها » وإظهار همزة القطع في أول كلمة : « اللّه » فيقال : هأللّه . والمشهور من هذه الآراء هو الأول والثاني . اه . وقد تسبقها كلمة : « إي » التي بمعنى : نعم .