صاحب الحال إذا كان مضافا إليه :
يصح أن يكون صاحب الحال مضافا إليه ، نحو : تمتّعت بجمال الحديقة واسعة ، - ونعمت برائحة الزهر متفتحا ناضرا - ، وأكلت نادر الفاكهة ناضجة .
ويشترط أكثر النحاة « 1 » في صاحب الحال إذا كان مضافا إليه :
( ا ) أن يكون المضاف إما جزءا حقيقيّا منه ؛ نحو : أعجبتنى أسنان الرجل نظيفا ، وراقتنى أظفاره باسطا أنامله . « فالأسنان » مضاف وهي جزء حقيقي من المضاف إليه ؛ أي : من صاحب الحال ؛ ( وهو : « الرجل » ) و « الأظفار » مضاف ، وهي جزء حقيقي من المضاف إليه صاحب الحال ؛ ( وهو : الضمير العائد على الرجل ، ويعتبر في حكم الرجل ) . ومن هذا قوله تعالى :
( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً ) ؛
فكلمة : « إخوانا » حال من الضمير :
« هم » المضاف إليه . والمضاف بعض حقيقي منه . ومن الأمثلة قوله تعالى :
( أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً . . . ) ،
فكلمة : « ميتا » حال من المضاف إليه ( وهو : « أخ » ) والمضاف ( وهو : « لحم » ) بعض منه .
( ب ) وإما بمنزلة الجزء الحقيقي ، ( حيث يصح حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ؛ فلا يتغير المعنى ) كما في الأمثلة الأولى : ( تمتعت بجمال الحديقة واسعة ، ونعمت برائحة الزهر ، متفتحا ناضرا . . . و . . . ) فيصح أن يقال : تمتعت بالحديقة واسعة ، ونعمت بالزهر متفتحا . . . و . . . ومن هذا قوله تعالى :
( ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ) ؛
حيث يصح : أن اتّبع إبراهيم حنيفا . . .
( ح ) وإما عاملا في المضاف إليه ، كأن يكون المضاف مصدرا عاملا
هامش
- يريد : أن الغالب على صاحب الحال ألا يكون نكرة ، إلا إذا تأخر عنها صاحب الحال ، أو : خصص ، أو : بان ( أي : ظهر ) بعد نفى أو ما يضاهى النفي ( يشابهه ، وهو هنا النهى والاستفهام ) وساق مثالا هو :
لا يبغ امرؤ على امرئ مستسهلا ، والمسوغ فيه النهى .
( 1 ) ويخالفهم سيبويه بحق ، وإن كان رأيه - مع صحته - ليس الأفصح فيما اشترطوه ، كما سيجئ البيان في رقم 3 من هامش الصفحة التالية : ( 377 ) .