المسألة 85 : صاحب الحال
عرفنا « 1 » أن الحال قد تبين هيئة الفاعل في مثل : ينفع الصانع متقنا ، أو هيئة المفعول به في مثل : يحترم الناس العامل مخلصا ، أو هيئة الفاعل والمفعول به معا في نحو : استقبل الأخ أخاه مسرورين ، أو هيئة المبتدأ « 2 » في نحو : ( الصحف - ماجنة - ضارة ) . . . أو غير ذلك مما تبين الحال هيئته ؛ كالمضاف والمضاف إليه « 3 » . . . وهذا الذي تبين الحال هيئته يسمى : صاحب الحال ؛ كالذي في الأمثلة السالفة : ( الصّانع - العامل - الأخ - أخاه - الصحف . . . )
والأكثر في صاحب الحال أن يكون معرفة . وقد يكون نكرة بمسوّغ من المسوغات الآتية :
1 - أن تكون النكرة متأخرة والحال متقدمة عليها ، نحو :
( يمشى - حزينا - مدين ) . ( يدعو - متألما - مظلوم ) « 4 » . . .
2 - أن تكون النكرة متخصصة « 5 » ؛ إما بنعت بعدها ؛ نحو : أشفقت على
هامش
( 1 ) في ص 338 م 84 .
( 2 ) مجىء الحال من المبتدأ صحيح ، ( طبقا للبيان المدون في رقم 1 من هامش ص 339 ورقم 3 من هامش ص 354 )
( 3 ) لمجىء الحال من المضاف إليه شروط ذكرناها في ص 376 .
( 4 ) من الجائز أن يكون أصل الجملتين السالفتين هو : يمشى مدين حزين - يدعو مظلوم متألم . . .
ومن المقرر أن نعت النكرة إذا تقدم عليها أعرب حالا ؛ كالمثالين المذكورين ، ما لم يمنع مانع من إعرابه حالا ؛ ذلك أن المنعوت النكرة قد يكون - أحيانا - كالمنعوت المعرفة ، من جهة أن النعت المتقدم عليه يعرب على حسب العوامل ، والمنعوت المتأخر يعرب بدلا منه أو عطف بيان ، نحو : مررت بقائم رجل ، واستمعت إلى خطيب غلام . ومما تقدم نعلم أن نصب نعت النكرة المتقدم عليها باعتباره حالا هو أمر غالب ، لا واجب على الأصح ؛ لتخرج الصور السالفة ، ويخرج النعت في مثل : جاءني رجل أحمر ، ونحوه من الصفات الثابتة - ( راجع ج 3 من حاشية الصبان آخر باب النعت ) .
( 5 ) ولهذا يصح أن تكون الجملة - وشبهها - بعد النكرة المتخصصة حالا إذا لاحظنا تخصصها - كما سبق عند الكلام على الحكم التاسع ( وفي ص 368 ) - ويصح أن تكون نعتا إذا لم نلاحظه .
وقد أوضحنا هذا في مواضع متعددة ؛ منها : باب النكرة والمعرفة في الجزء الأول .