الرابع : انقسامها من ناحية أنها هي نفس صاحبها في المعنى أو ليست كذلك .
والغالب أنها هي نفسه ؛ كالحال المشتقة في نحو : صالح المتألم صارخا .
- شاهدت الطيور مبكرة . . . فالصارخ في الجملة - هو المتألم ، والمتألم هو الصارخ ؛ والمبكرة هي الطيور ، والطيور هي المبكرة .
وغير الغالب أن تكون مخالفة له ، كالحال الواقعة مصدرا صريحا في نحو : خرج الولد جريا ، وجاء القادم بغتة ، وأشباههما ؛ فإن الجرى ليس هو الولد ، والولد ليس هو الجرى . والبغتة ليست هي القادم ، والقادم ليس هو البغتة . وقد سبق « 1 » الكلام على صحة وقوع المصدر حالا ، وهذه المخالفة لا تؤثر في المعنى مع القرينة .
* * *
الخامس : [ انقسام الحال بحسب تأخيرها عن صاحبها وعاملها وتقديمها على صاحبها وعاملها ]
انقسامها بحسب تأخيرها عن صاحبها ، أو تقديمها عليه ، وبحسب تأخيرها عن عاملها أو تقديمها عليه - إلى ثلاثة أقسام في كل « 2 » . هي : وجوب تأخيرها ، ووجوب تقديمها ، وجواز الأمرين .
ترتيبها مع صاحبها :
( ا ) يجب تأخيرها عن صاحبها إذا كانت محصورة « 3 » ، نحو قوله تعالى :
( وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ ) . *
فلا يصح تقديم الحال وحدها ، لأن تقديمها يفسد سلامة التركيب ، ويزيل الحصر ، فيفوت الغرض البلاغي منه .
ولو تقدمت معها « إلا » فالإحسن المنع أيضا ، مجاراة للنهج الصحيح الشائع .
وكذلك يجب تأخيرها إن كان صاحبها مجرورا بالإضافة ( أي : أنه مضاف إليه ) « 4 » ، نحو : أعجبني شكل النجوم واضحة ؛ فلا يجوز تقديم الحال :
( واضحة ) على صاحبها : ( النجوم ) لئلا تكون فاصلة بين المضاف والمضاف
هامش
( 1 ) في : « ه » من ص 346 .
( 2 ) أحكام التقديم والتأخير الآتية مقصورة على الحال المؤسسة . أما المؤكدة فالرأي الأنسب عدم تقديمها .
( 3 ) سبقت الإشارة إلى الحصر ومعناه وطريقته في الجزء الأول ص 364 م 37 .
( 4 ) بشرط أن يصلح لمجىء الحال منه ، وسيجئ بيان ذلك في ص 376 .