ما ذهبت إلا للنابغ « 1 » - ما سعيت إلا في الخير .
ونحو :
يأبى الحرّ إلا العزة - يأبى اللّه إلا أن يتم نوره « 2 » .
وأصل الكلام - مثلا - : قبل حذف المستثنى منه :
ما أخطأ المتكلمون إلا واحدا متسرعا - أو : واحد .
ما العدل دعامة إلا دعامة الحكم الصالح - أو دعامة الحكم الصالح .
ما سمعت طيورا مغردة إلّا بلبلا صدّاحا - أو : بلبلا صدّاحا .
ليس العمل سلاحا إلّا سلاح الشريف - أو : سلاح الشريف .
ما ذهبت لأحد إلا النابغ - أو : النابغ
ما سعيت في أمر إلا الخير - أو : الخير .
يأبى الحرّ كلّ شئ ، إلّا العزة - أو : العزة .
يأبى اللّه كل شئ إلا إتمام نوره - أو : إتمام . . .
فهو في أصله كلام تام غير موجب ، يجوز فيه الأمران السالفان ؛ إما النصب على الاستثناء ، وإما الاتباع على البدلية ، فلما حذف المستثنى منه صار الكلام نوعا
هامش
( 1 ) أصل الكلام : ما ذهبت لأحد إلا النابغ . فلما حذف المستثنى منه - وهو : أحد ، - بقيت لام الجر منفردة تحتاج لشئ بعدها تجره ؛ إذ لا يمكن أن تستقل بنفسها ؛ فتأخرت إلى ما بعد « إلا » ؛ لتجره ؛ لأنه خاضع في إعرابه لما قبلها ، ولا يمكن تقديمه وحده دون « إلا » . ( وهذا التفسير هو الذي أحلنا عليه في رقم 3 من هامش الصفحة السابقة ومن ص 294 ) .
( 2 ) الكلام هنا مفرغ ؛ لأن المستثنى منه محذوف ، ولوجود نفى معنوي في كلمة « يأبى » ؛ لأن معناها دائما هو : لا يريد - كما سبق ، في ص 294 - ( هذا تأويلهم ، وفيه مجال للتوقف والرفض ) .