إعرابه ، وتصير « إلا » ملغاة « 1 » . ومن الأمثلة :
ما تخلف إلا واحد - السباقون .
ما جهلت إلا واحدا - السباقين « 2 » .
هل تأخرت إلا عن واحد « 3 » - السباقين .
ففي مثل : ما تخلف - إلا واحد - السباقون . . . تعرب كلمة « إلا » ملغاة . وتعرب كلمة : « واحد » فاعلا للفعل : « تخلّف » وتعرب كلمة :
« السباقون » بدلا منها « 4 » ، بدل كل من كل ، وهذا إعرابها في باقي الأمثلة المعروضة « 5 » .
الثالث : أن يعرب ما بعد « إلا » على حسب العوامل قبلها ؛ بشرط أن يكون الكلام « مفرّغا « 6 » » . وهذه الصورة لا تعدّ من صور الاستثناء ؛ لعدم وجود « المستثنى منه » « 7 » . لهذا تعرب « إلا » ملغاة . ويعرب ما بعدها فاعلا ، أو مبتدأ ، أو مفعولا ، أو خبرا ، أو غير ذلك . . . فكأن كلمة : « إلا » غير موجودة من هذه الناحية الإعرابية « 1 » فقط دون المعنوية . ويسمّون الكلام : « مفرّغا » ؛ لأن ما قبل « إلا » تفرغ للعمل الإعرابى فيما بعدها . ولم يشتغل بالعمل في غيره . ومن الأمثلة :
ما أخطأ إلا واحد متسرع - ما العدل إلا دعامة الحكم الصالح .
ما سمعت إلا بلبلا صدّاحا - ليس العمل إلا سلاح الشريف .
هامش
( 1 و 1 ) لأن ما بعدها يكون خاضعا في إعرابه لحاجة ما قبلها ؛ فكأنها غير موجودة لكنها من ناحية المعنى تفيد استثناء ما بعدها من حكم ما قبلها .
( 2 ) هذا المثال لا يتعين فيه التفريغ عند تقديم البدل المنصوب ؛ إذ يصح - كما قلنا في رقم 6 من هامش الصفحة السابقة - اعتبار الكلام تاما غير موجب تقدم فيه المستثنى المنصوب الذي ليس بدلا ؛ ويكون حكمه حكم الأمثلة التي قبل هذا مباشرة .
( 3 ) ما يأتي في رقم 1 من هامش ص 299 يوضح أصل هذا المثال ، وما جرى فيه .
( 4 ) البدل هنا : بدل كل من كل ، لأن المتأخر عام أريد به خاص ؛ فصح لذلك إبداله من المستثنى الذي تقدم ، وكان قبل تقدمه بدل بعض ؛ - كما سبق في رقم 1 من هامش ص 297 - فانقلب المتبوع تابعا ، كما في قولهم : ما مررت بمثلك أحد .
( 5 ) إلا المثال الثاني فلا يتعين فيه التفريغ لما سبق في رقم 2 .
( 6 ) من التفريغ النوع الآتي في ص 302 .
( 7 ) انظر البيان في رقم 2 من هامش ص 293 .