أم لغيرها - ( مثل : تعلّم ، تفضّل - تعاون - تناشد ، تجاهل . . . ) وجب ضم الحرف الثاني مع الأول ؛ ففي مثل : تعلّم الصبى حرفة - تفضّل الصديق بالزيارة - . . . يصير : تعلّمت حرفة - تفضّل بالزيارة « 1 » . . . وفي مثل قولهم :
تعلم البحار فن الملاحة ، وتعاون مع رفاقه فأمن الخطر . . . يصير الكلام بعد بناء الفعل للمجهول : تعلّم « 2 » فنّ الملاحة ، وتعوون مع الرفاق ؛ فأمن الخطر .
4 - إن كان الماضي مبدوءا بهمزة وصل فإن ثالثه يضم مع أوله ؛ ففي مثل :
هامش
- بريت الخشب . . . فانبرى . . . فالمطاوعة في فعل هي : قبول فاعله التأثر بأثر واقع عليه من فاعل ذي علاج محسوس لفعل آخر يلاقيه اشتقاقا ، بحيث يحقق التأثر معنى ذلك الفعل .
والتعريف السابق للمطاوعة هو أوضح التعريفات وأشملها ، وهو ملخص الذي ارتضاه « الخضري » في باب :
« تعدى الفعل ولزومه » . ونص على اشتراط العلاج الحسى ، وتلاقى الفعلين في الاشتقاق ؛ فلا يقال :
علّمت الرجل المسألة فانعلمت ؛ لعدم المعالجة الحسية ، ولا يقال : ضربته فتألم ، لعدم التلاقى في الاشتقاق . وحصول الأثر وتحققه ليس بالواجب ، وإنما هو الغالب الكثير ، طبقا لما جاء في حاشية التصريح في باب : « التعدي واللزوم » ، نقلا عن البيضاوي في تفسير قوله تعالى : ( وعلّم آدم الأسماء كلها ) حيث صرح بأنه : ( يقال : كسرته فلم ينكسر ، وعلّمته فلم يتعلم وقال : إن حصول الأثر غالب لازم ) اه وهذا الرأي يساير المسموع كثيرا ، ويلاحظ أنه جعل الفعل : « علّم » من أفعال المعالجة الحسية ، خلافا لسابقه .
وللمطاوعة صيغ قياسية تشتمل كل صيغة منها على بعض حروف خاصة ترمز للمطاوعة ، وتدل عليها ، منها التاء في أول الماضي ، ويسمونها لذلك : تاء المطاوعة ؛ مثل : درّبت الصانع ؛ فتدرب . هدّمت الحائط ؛ فتهدم . فجّرت الماء فتفجر . كسرت الغصن فتكسر . . .
وقد عقد صاحب « المخصص » ( ابن سيده ) بحثا لطيفا ( في الجزء 14 ص 175 وما حولها ) عرض فيه لكثير من أوزان المطاوعة القياسية ، ومنها : أن كل ماض ذي أربعة أحرف على وزن « فعّل » يكون له مطاوع على وزن « تفعّل » وهذا جزء من قواعد عامة هناك تفيد أعظم الفائدة ، وتتسع لكثير مما نظنه محذورا . وفي الجزء الأول من مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة شئ قليل من تلك الأوزان ، مستخلص من المرجع السابق الأصيل .
ومن بين قرارات هذا المجمع قياسية جميع أفعال المطاوعة . وقد سجل هذا القرار في الصفحة الثامنة من المجلد الذي أصدره بعنوان : « البحوث والمحاضرات » في مؤتمر الدورة الخاصة بسنة 1963 - 1964 .
( 1 ) يقول ابن مالك :والثاني التّالى « تا » المطاوعه * كالأوّل اجعله بلا منازعهأي : اجعل الحرف الثاني في الماضي مضموما كالأول . إن كان الأول تاء المطاوعة ، إذ لا نزاع - أي :
لا خلاف في هذا .
( 2 ) إذا كانت التاء التي في أول الماضي لا تكثر زيادتها فلا يضم الحرف الذي يليها ؛ مثل :
تعرمس الزارع ( الحب ، أي : رمسه ، بمعنى : دفنه . ) وإنما كانت زيادة التاء غير معتادة في هذا الكلمة - وأشباهها - لأنها جاءت للتوصل إلى النطق بالساكن ، وهو الراء ، وهذا اختصاص همزة الوصل .