تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
وَدَعْ أَذاهُمْ ، وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ، وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) ،
وقول الشاعر :
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهمو * فطالما استعبد الإنسان إحسان
ولكل قسم من هذه الثلاثة علامات خاصة تميزه من غيره ؛ فعلامة الماضي : أن يقبل في آخره إحدى التاءين ؛ « تاء التأنيث الساكنة » « 1 » مثل : أقبلت سعاد . وصافحت أباها ، أو : « التاء المتحركة » التي تكون فاعلا ؛ مثل : كلمتك كلاما فرحت به ، ( وتكون مبنية على الضم للمتكلم ، وعلى الفتح للمخاطب المذكر ، وعلى الكسر للمخاطبة ) . وليس من اللازم أن تكون إحدى التاءين ظاهرة في آخر الفعل الماضي ؛ بل يكفى أن يكون صالحا لقبولها ، وإن لم تظهر فعلا . مثل : أقبل الطائر ؛ فنزل فوق الشجرة ؛ فكلمة : « أقبل » و « نزل » فعل ماض ، لأنه - مع خلوه من إحدى التاءين - صالح لقبول واحدة منهما : فتقول : أقبلت . . . نزلت . . . فإن دلت الكلمة على ما يدل عليه الفعل الماضي ولكنها لم تقبل علامته فليست بفعل ماض ، وإنما هي : « اسم فعل ماض » « 2 » . مثل : هيهات انتصار الباطل ، بمعنى : بعد جدّا . . . ومثل : شتّان المنصف والباغي ؛ بمعنى : افترقا جدّا . أو : هي اسم مشتق بمعنى الماضي ؛ مثل : أنت مكرم أمس ضيفك . ومما تقدم نعلم أن كلمتي : « نعم » ( وهي : كلمة للمدح ) « وبئس » ( وهي : كلمة للذم ) فعلان ماضيان « 3 » ؛ لقبولهما تاء التأنيث الساكنة ؛ تقول : نعمت شهادة الحق ، وبئست شهادة الزور ، كما نعرف أن « ليس » و « عسى » فعلان ماضيان ؛ لقبولهما التاءين .
هامش
( 1 ) المنسوب معناها إلى الفاعل ؛ احتراز من تاء التأنيث التي لا تدل على الفاعل ولا تنسب إليه ، كالتي تتصل ببعض الحروف مثل : ربت ، وثيمت في تأنيث الحرفين « رب » الجارة « وثم » العاطفة وغيرهما . - انظر الصفحة الآتية - ( 2 ) اسم الفعل : اسم يقوم مقام الفعل في المعنى ، والزمن ، والعمل . ولكنه لا يقبل علامة الفعل الذي يقوم مقامه ، ولا يتأثر بالعوامل . ولذا لا يسمى : فعلا ؛ لأن الفعل قد يتأثر بعوامل النصب والجزم ، وهناك أسماء تقوم مقام الفعل ، ولكنها تتأثر بالعوامل ؛ فلا تسمى : اسم فعل ، كالمصدر النائب عن التلفظ بفعله ، وكاسم الفاعل العامل . . . واسم الفعل ثلاثة أقسام ؛ اسم فعل ماض ، واسم فعل مضارع ، واسم فعل أمر . . . ولكل منها أحكام خاصة تضمنها الباب المنعقد لذلك في الجزء الرابع ولها هنا إشارة في رقم 6 من ص 73 - ( 3 ) بحسب الأصل والمظهر ثم خرجا من المضىّ إلى إنشاء المدح والذم .