( ب ) أن يكون الخبر جملة فعلية فعلها جامد ؛ نحو قوله تعالى :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » .
ونحو : وثقت أن ليس للكرامة مكان في نفوس الأدنياء .
( ح ) أن يكون الخبر جملة فعلية ؛ فعلها متصرف ، ولكن قصد به الدعاء « 1 » كالذي رواه أعرابي عن أخيه الواقف يدعو : أسأل ربى التوفيق لما يرضيه ، ودوام العافية علىّ - ونظر إلىّ وصاح - : وأن كتب اللّه لك الأمن والسلامة ما حييت ، وأن أسبغ عليك نعمه ظاهرة وباطنة في تابل أيامك ، وأن أهلك كلّ باغ يتصدّى لإيذائك .
وفي الرسم التالي بيان للصور السالفة :
الجملة الواقعة خبر « أن » المخففة
هامش
( 1 ) سواء أكان بخير أم شر ؛ كما يتبين من المثال بعد .
( 2 ) وفي أحكام « أن » المخففة يقول ابن مالك :وإن تخفّف « أنّ » فاسمها استكن * والخبر اجعل جملة من بعد « أن »تضمن هذا البيت حكمين من أحكامها الأربعة التي تترتب على التخفيف ؛ أولهما : أن اسمها استكن أي : استتر واختفى ؛ لأنه لا يظهر في الكلام ، وإنما يكون ضميرا محذوفا . ولم يذكر أنه ضمير ، لضيق الشعر . وثانيهما : أن خبرها يكون جملة ، وأوضح بعد ذلك ما يكون في الجملة الفعلية الواقعة خبرا ، حيث تكلم عن فعلها قائلا :وإن يكن فعلا ولم يكن دعا * ولم يكن تصريفه ممتنعا
فالأحسن الفصل بقد ، أو : نفى ، أو : * تنفيس ، أو : لو . وقليل ذكر « لو »أي : إن يكن صدر الجملة فعلا ، لا يراد منه الدعاء ، ولم يكن جامدا ، فالأحسن الفصل بينه وبين « أن » المخففة بفاصل من الفواصل التي سردها في البيت الأخير .
( إن يكن فعلا . . . يريد إن يكن الخبر فعلا . والفعل وحده لا يكون الخبر ، وإنما الخبر الجملة المكونة من الفعل والفاعل معا . ففي التعبير تساهل . أو : المراد : إن يكن صدر الجملة فعلا ) .