دخلت عليها - مكملا أساسيا للجزء السابق . كقوله تعالى :
( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) .
فالمصدر المؤول خبر المبتدأ : « آخر » « 1 » .
وقول الشاعر :
كفى حزنا أن لا حياة هنيئة * ولا عمل يرضى به اللّه - صالح
فالمصدر المؤول فاعل : « كفى » « 2 » .
ويترتب على التخفيف أربعة أحكام ، يوجب أكثر النحاة مراعاتها :
أولها : إبقاء معنى : « أنّ » وعملها على حالهما الذي كان قبل التخفيف .
ثانيها : أن يكون اسمها ضميرا « 3 » محذوفا ، ويغلب أن يكون ضمير شأن « 4 » محذوف كالمثال السابق ؛ وهو : أيقنت أن ( علىّ شجاع ) « 5 » .
ثالثها : أن يكون خبرها جملة ؛ سواء أكانت اسمية أم فعلية ؛ نحو : علمت أن حاتم أشهر كرام العرب ، وأيقنت أن قد أشبهه كثيرون .
رابعها : وجود فاصل - في الأغلب - بينها وبين خبرها إذا كان جملة « 6 » فعلية ، فعلها متصرف ، لا يقصد به الدعاء . والفاصل أنواع .
( ا ) إما « قد » « 7 » نحو : ثبت أن قد ازدهرت الصناعة في بلادنا ، ونحو قول الشاعر :
شهدت بأن قد خطّ ما هو كائن * وأنّك تمحو ما تشاء وتشبت
( ب ) وإما أحد حرفى التنفيس « 8 » مثل : أنت تعلم أن سأكون نصير الحق .
هامش
( 1 ) سيجئ للآية مناسبة أخرى في رقم : « ا » ص 617 .
( 2 ) راجع ما سبق في ص 583 .
( 3 ) سواء أكان لمتكلم ، أم مخاطب ، أم غائب ، ومنه قوله تعالى :( أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا )التقدير عند سيبويه : أنك يا إبراهيم .
( 4 ) سبق الكلام على ضمير الشأن تفصيلا في ص 226 وما بعدها .
( 5 ) اسم « أن » ضمير محذوف تقديره « هو » . أي : الحال والشأن - والجملة الاسمية بعده في محل رفع ، خبر : « أن » المخففة .
( 6 ) هذا الفاصل قد يزيد في توضيح نوعها ، ويؤكد أنها المخففة من الثقيلة ، وليست المصدرية الناصبة للمضارع .
( 7 ) تدخل هنا على الماضي فقط .
( 8 ) وهما : « السين » و « سوف » ويدخلان على المضارع المثبت فقط . وقد سبق الكلام عليهما في ص 53 .