زيادة وتفصيل :
ا - من الأمثلة العربية المسموعة : إن يزينك لنفسك ، وإن يشينك لهيه . وقد سبق « 1 » ، ومنها إن قنّعت كاتبك لسوطا « 2 » . وقول الشاعر :
شلّت « 3 » يمينك إن قتلت لمسلما * حلّت عليك عقوبة المتعمد
وهي أمثلة يستشهد بها النحاة على وقوع الأفعال غير الناسخة بعد « إنّ » إذا خففت . ولا داعى لمحاكاة هذه الأمثلة القليلة . وحسبنا أن نتبين معناها ، والغرض الذي نستعملها فيه ، دون القياس عليها من هذه الناحية .
ب - بمناسبة تخفيف « إنّ » يعرض النحاة للقواءات التي في قوله تعالى :
وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ ) ،
وتوجيه كل قراءة . وإليك بعض ذلك .
( 1 )
( وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمالَهُمْ )
بتشديد النون ، وتخفيف « ما » ، فيكون الإعراب : « كلّا » اسم إن . « لما » ؛ اللام لام ابتداء ، « ما » زائدة ؛ لتفصل بين اللامين .
« لَيُوَفِّيَنَّهُمْ »
اللام للابتداء ؛ لتوكيد الأولى ، والجملة بعدها خبر « إنّ » .
ويصح إعراب آخر : « كلّا » اسم إن المشددة . « لما » اللام لام الابتداء .
« ما » : اسم موصول خبر « إنّ » مبنى على السكون في محل رفع .
« لَيُوَفِّيَنَّهُمْ »
اللام للقسم ، والجملة بعدها لا محل لها من الإعراب جواب قسم محذوف ؛ وجملة القسم وجوابه صلة « ما » ، والتقدير : « لما واللّه لنوفّينّهم « 4 » » . وجملة القسم وإن كانت إنشائية - هي لمجرد التأكيد . والصلة في الحقيقة جوابه . أي : ( وإنّ كلا للّذين واللّه ليوفينهم ) لهذا لا يقال إن جملة القسم هنا إنشائية مع أن جملة الصلة لا تكون إلا خبرية « 5 » .
هامش
( 1 ) في « ب » من هامش ص 610 .
( 2 ) أي : إنك قنعت كاتبك سوطا ، بمعنى : ضربته على رأسه بالسوط ، فأحاط به إحاطة القناع برأس المرأة .
( 3 ) يدعو عليه بشلل يمينه ؛ فالجملة دعائية .
( 4 ) انظر ص 341 حيث الأشياء التي يجوز الفصل بأحدها بين الموصول وصلته .
( 5 ) راجع الصبان في هذا الموضع ، ثم ما يتصل بهذا في ص 337 و 341 السابقتين .