ويقول النحاة : « إن هذا في غاية الندور » « 1 » فلا يصح محاكاته ، ثم يزيدون التعليل : أن الغرض من الوصف « بأىّ » هو المبالغة في المدح أو الذم ، والحذف مناف لهذا فمن المحتم عندهم ذكر الموصوف ، الذي ليس بمصدر ، وإضافتها لفظا ومعنى معا .
5 - أن تكون حالا بعد المعرفة ، دالة على بلوغ صاحبها الغاية الكبرى في مدح أو ذم . ويشترط أن تكون مضافة لنكرة مذكورة بعدها ؛ نحو : أصغيت إلى علىّ أىّ خطيب ، فلا بد من إضافتها لفظا ومعنى معا .
6 - أن تكون وصلة لنداء ما فيه « أل » ، نحو : يا أيها الإنسان ما غرّك بربك الكريم . وهذه مبنية قطعا .
* * * ولكل نوع من الأنواع السابقة أحكام هامة - لفظية ومعنوية - مفصلة في الأبواب الخاصة به ، ولا سيما بابى « الإضافة والنداء » غير أن الذي عرضناه الآن للمناسبة العابرة هو أحكام موجزة ، عرفنا منها : أن « أيّا » الشرطية والاستفهامية يضافان إلى النكرة تارة كما يضافان إلى المعرفة تارة أخرى . ولكن بشرط .
كما عرفنا أن كلمة : « أي » الواقعة نعتا ، أو حالا تضاف للنكرة دون المعرفة في الأغلب « 2 » نحو : فرحت برسالة أىّ رسالة . انتصر محمود أىّ قائد . وأما التي هي وصلة لنداء ما فيه « أل » فلا تضاف مطلقا ، وهي مبنية . وكذلك « أي » الموصولة فإنها مبنية في إحدى حالاتها التي أوضحناها . أما بقية أنواع « أي » ؛ من شرطية ، واستفهامية ، . . . و . . . فمعربة .
ولما كانت « أي » الشرطية والاستفهامية تضاف للنكرة حينا وللمعرفة حينا آخر على الوجه السالف - كانت عند إضافتها للنكرة بمنزلة كلمة : « كل » المراد منها المضاف إليه كاملا ؛ فيراعى فيما يحتاج معها للمطابقة - كالخبر ، والضمير . . .
عود الضمير عليها مراعاة المعنى - غالبا - فيطابق المضاف إليه ، تذكيرا ، وتأنيثا ؛ وإفرادا ، وتثنية ، وجمعا ؛ تقول ؛ أي غلام حضر ؟ أي غلامين
هامش
( 1 ) الهمع ح 1 باب الموصول ص 93 .
( 2 ) قد تضاف « أي » النعتية للمعرفة قليلا كما سبق في هامش الصفحة الماضية . وكما يجئ في الجزء الثالث ، بابى الإضافة والنعت .