تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وفي الإلغاء الحقيقي تحذف ألف « ما » الاستفهامية في حالة الجر مثل : عمّ « ذا » سألت ؟ تطبيقا للقاعدة المعروفة ؛ ( وهي : حذف ألف « ما » الاستفهامية عند جرها ) . بخلاف الإلغاء الحكمي لأن أداة الاستفهام فيه هي « ماذا » وليست « ما » . ( ب ) لا يقتصر إلغاء « ذا » على تركيبها مع « ما » أو « من » الاستفهاميتين فذلك هو الغالب - كما قلنا « 1 » - ؛ فقد يقع الإلغاء بتركيبها مع « ما » أو « من » الموصولتين ، أو النكرتين الموصوفتين ؛ فتنشأ كلمة واحدة هي : « ماذا » أو : « من ذا » فنعربها اسم موصول ، أو نكرة موصوفة . فالأولى مثل قول الشاعر :
دعى ما ذا علمت سأتقيه * ولكن بالمغيّب خبّرينى
فماذا ، كلها اسم موصول مفعول « دعى » . وصلته جملة : « علمت » لا محل لها . ويرى « الفارسي » وأصحابه أن « ماذا » نكرة موصوفة . مفعول « دعى » وليست موصولة : لأن « ماذا » كلمة واحدة ، ولكنها مركبة من شطرين ؛ والتركيب كثير في أسماء الأجناس - ومنها النكرة الموصوفة - ، قليل في أسماء الموصول ، وتكون جملة : « علمت » في محل نصب صفة النكرة . أي : دعى شيئا علمته . مما تقدم نعلم أننا إذا أردنا إعراب مثل : « ماذا رأيته في المعرض » ؟ أو : « من ذا رأيته ؟ » جاز لنا أن نجعل « ماذا » و « من ذا » بشطريهما كلمة واحدة ، اسم استفهام مبتدأ . وأن نجعل « ما » أو « من » استفهام مبتدأ و « ذا » زائدة لا محل لها من الإعراب . ويجوز أن تكون « ذا » في الحالتين السالفتيين اسم موصول بمعنى الذي ، خبر . ويجوز في أمثلة أخرى أن تكون « ماذا » و « من ذا » بشطريهما موصولتين أو نكرتين موصوفتيين على حسب ما أوضحنا . . . و . . . و . . . ويظهر أثر الإلغاء وعدمه في توابع الاستفهام ؛ كالبدل منه ؛ وفي الجواب عنه . ففي مثل : ماذا أكلت ؟ أتفاحا أم برتقالا ؟ بنصب كلمة ؛ « تفاح » يكون النصب دليلا على أن الإلغاء هنا حكمي « 2 » ؛ لأن « ماذا » مفعول مقدم « لأكلت » . أما لو قلنا : ماذا أكلت ؟ أتفاح أم برتقال ؟ فإن كلمة « التفاح »
هامش
( 1 ) في ص 322 . ( 2 ) ويصح أن يكون حقيقيا .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 325 | عباس حسن