تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
السابقة نوع مما يسمونه الإعراب : « المحلّى » « 1 » حيث يكون للكلمة حالة لفظية ظاهرة ، حلت محل أخرى غير ظاهرة ، ولكنها ملحوظة برغم عدم ظهورها ؛ فتراعى في التوابع وغيرها ، وهو غير « الإعراب التقديري » الذي سبق الكلام عليه « 2 » . وما ذكرنا من حكم المركب المزجى بأنواعه المختلفة هو الذي يحسن الأخذ به ، والاقتصار عليه وحده في استعمالنا ؛ لأنه أشهر الآراء وأقواها . . . والاقتصار عليه يمنع الفوضى في ضبط الكلمات ، ويريحنا من جدل أهل المذاهب المختلفة . وعلى الرغم من هذا سنذكر بعض الآراء الأخرى ، لا لاستعمالها ؛ ولكن ليستعين بها من يشاء في فهم النصوص القديمة التي وردت بها ، واشتملت عليها . فمن تلك الآراء أن المركب المزجى غير المختوم بكلمة : ( ويه ) يجوز فيه البناء على الفتح في جميع حالاته . نقول : هذه بعلبكّ . إن بعلبكّ جميلة . لم أسكن في بعلبكّ ، فتكون مبنية على الفتح دائما في محل رفع ، أو نصب ، أو جرّ . ومنها : أنه يجوز إعرابه إعراب المتضافين « 3 » ؛ فيكون صدره - وهو المضاف - معربا على حسب حالة الجملة ، ويكون عجزه - وهو المضاف إليه - مجرورا أبدا ؛ تقول ؛ هذه بعل‌بك . إن بعل بكّ جميلة . لم أسكن في بعل‌بك . وفي هذه الحالة - وحدها - يحسن في الكتابة فصل المضاف من المضاف إليه ، وعدم وصلهما خطّا . بخلاف أكثر الحالات الأخرى . كما أن المضاف في هذه الحالة إن كان معتل الآخر فإنه يظل ساكنا دائما ، ولا تظهر عليه الحركة ؛ بل تقدر ؛ مثل : عرفت « معدى كرب » ، فكلمة « معدى » مفعول منصوب بفتحة مقدرة على الياء ؛ مع أن الفتحة تظهر على الياء دائما ، ولكنها لا تظهر هنا ، لثقلها مع التركيب - كما سبق البيان « 4 » - .
هامش
( 1 ) ومن أنواعه أيضا جميع الأسماء المبنية ؛ كأسماء الإشارة ، والموصول ، والضمير ، وبعض الأفعال المبنية ، كالماضى الواقع فعل شرط أو جوابه ؛ فإنه مبنى في محل جزم . وكذلك بعض الجمل كالتي تقع خبرا ، أو صفة ، أو حالا . . . - انظر البيان في ص 80 ثم 178 ( 2 ) في ص 178 ( 3 ) والإضافة هنا غير محضة للأسباب الموضحة في موضعها الأنسب ، وهو باب الإضافة ، ج 3 ص 39 م 93 وفي باب الممنوع من الصرف 176 م 147 ( 4 ) عند الكلام على المنقوص في ص 177 .