تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
منهما ضمير متصل مرفوع ، والمتأخر اسم منصوب - جاز في ضمير الفصل أن يكون اسما لا محل له من الإعراب ، كالحرف أو هو حرف ، وما بعده يعرب على حسب حاجة ما قبله ، فهو هنا منصوب خبر كان . وجاز في ضمير الفصل أن يكون توكيدا لفظيّا للتاء ( لأن الضمير المنفصل المرفوع يؤكد كل ضمير متصل كما سبق ) وتكون كلمة : « المخلص » خبرا لكان منصوبا . ( 4 ) إذا كانت كلمة « المخلص » في المثال السابق مرفوعة وليست منصوبة وجب في ضمير الفصل أن يكون مبتدأ خبره كلمة : « المخلص » ، والجملة منهما في محل نصب خبر « كان » . ومثل هذا يقال في كل ما يشبه الفروع السابقة . وهناك فروع وأحوال أخرى متعددة ، نكتفي بالإشارة إليها ، إذ لا فائدة من حصرها هنا بعد أن اخترنا رأيا سهلا يريحنا من عنائها . فمن شاء أن يطلع عليها فليرجع إليها في المطولات « 1 » . * * * ( د ) ضمير الشأن ، أو : ضمير القصة ، أو ضمير الأمر ، أو ضمير الحديث . . . أو ضمير « 2 » المجهول . . . من الضمائر نوع آخر له اسم من الأسماء السالفة ، وأحكام محدودة ؛ والاسم أول أشهر فالذي يليه . وبيانه : العرب الفصحاء - ومن يحاكيهم اليوم - إذا أرادوا أن يذكروا جملة اسمية ، أو فعلية ، تشتمل على معنى هام ، أو غرض فخم ؛ يستحق توجيه الأسماع والنفوس إليه - لم يذكروها مباشرة ، خالية مما يدل على تلك الأهمية والمكانة ؛ وإنما يقدمون لها بضمير يسبقها ؛ ليكون الضمير - بما فيه من إبهام « 3 » وتركيز ، وبخاصة إذا لم يسبقه مرجعه - مثيرا للشوق ، والتطلع إلى ما يزيل إبهامه ، باعشا للرغبة فيما يبسط تركيزه ؛ فتجىء الجملة بعده ؛ والنفس متشوقة لها ، مقبلة عليها ، في حرص ورغبة . فتقديم الضمير ليس إلا تمهيدا لهذه الجملة الهامة . لكنه يتضمن معناها تماما ، ومدلوله هو مدلولها ؛ فهو بمثابة رمز لها ، ولمحة أو إشارة موجّهة إليها .
هامش
( 1 ) كشرح المفصل ج 5 ص 109 ، وكالهمع ج 1 ص 58 ، مبحث : « ضمير الفصل » ، وكالمغنى : ج 2 ص 96 مبحث : « شرح حال الضمير المسمى : فصلا وعمادا » . ( 2 ) وانظر رقم 2 من ص 324 و 5 من هامش ص 230 . ( 3 ) سبب الإبهام موضح في رقم 5 من هامش ص 230 .
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 226 | عباس حسن