إعراب ضمير الفصل :
انسب الآراء وأيسرها هو الرأي الذي يتضمن الأمرين التاليين :
( 1 ) أنه في الحقيقة ليس ضميرا « بالرغم من دلالته على التكلم ، أو الخطاب ، أو الغيبة » ؛ وإنما هو حرف خالص الحرفية ؛ لا يعمل شيئا ؛ فهو مثل « كاف » الخطاب في أسماء الإشارة ، وفي بعض كلمات أخرى ؛ نحو : ذلك ، وتلك ، والنجاءك « وقد سبقت الإشارة إليها في هذا الباب « 1 » » فمن الأنسب أيضا تسميته :
« حرف الفصل » ، ولا يحسن تسميته « ضمير الفصل » إلا مجازا : بمراعاة شكله ، وصورته الحالية ، وأصله قبل أن يكون لمجرد الفصل .
( 2 ) أن الاسم الذي بعده يعرب على حسب حاجة الجملة قبله ، من غير نظر ولا اعتبار لحرف الفصل الموجود ؛ فيجرى الإعراب على ما قبل حرف الفصل وما بعده من غير التفات إليه ؛ فكأنه غير موجود ؛ لأنه حرف مهمل لا يعمل ، والحرف لا يكون مبتدأ ولا خبرا ، ولا غيرهما من أحوال الأسماء . وإذا كان غير عامل لم يؤثر في غيره .
لكن هناك حالة واحدة يكون فيها اسما ، ويجب إعرابه وتسميته فيها :
ضمير الفصل ؛ وهي نحو : « كان السّباق هو علىّ » ( برفع كلمة : السبّاق ، وكلمة : علىّ ) .
لا مفر من اعتبار : « هو » ضميرا مبتدأ مبنيّا على الفتح في محل رفع وخبره كلمة : « علىّ » المرفوعة ، والجملة من المبتدأ والخبر في محل نصب خبر : « كان » .
وبغير هذا الاعتبار لا نجد خبرا منصوبا لكان . ومثل هذا يقال في كل جملة أخرى لا يمكن أن يتصل فيها الاسم الثاني بالأول بصلة إعرابية إلا من طريق اعتبار الفاصل بينهما ضميرا مبتدأ على نحو ما تقدم .
وإن اتباع ذلك الرأي الأنسب والأيسر لا يمنع من اتباع غيره - . لكنه يريحنا من تقسيم مرهق ، وتفصيل عنيف يردده أصحاب الآراء ، والجدل ، متمسكين بأنه ضمير ، وأنه اسم إلا في حالات قليلة ، من غير أن يكون لآرائهم مزية تنفرد بها دون سواها ، وسنعرض بعض تفريعاتهم ليأخذ بها من يشاء ، ولنستعين بها على فهم الأوجه الإعرابية الواردة في صور قديمة مأثورة مشتملة على ذلك الضمير .
هامش
( 1 ) في هامش ص 196 ، و 217