ح - ضمير الفصل :
من أنواع الضمير نوع يسمى : « ضمير الفصل » « 1 » . وهو من الضمائر السابقة ، ولكن له أحكام خاصة ينفرد بها دون سواه . وإليك أمثلة توضحه .
1 - « الشجاع الناطق بالحق يبغى رضا اللّه » . ما المعنى الأساسي الذي نريده من هذا الكلام ، بحيث لا يمكن الاستغناء عنه ؟ أهو : الشجاع يبغى رضا اللّه ؟
فتكون جملة : « يبغى رضا اللّه » ركنا أساسيّا في الكلام ؛ لأنها خبر ، لا يتحقق المعنى الأصلي إلا بوجودها ، وانضمامها إلى المبتدأ ، كلمة : « الشجاع » وما عداهما فليس أساسيّا ، وإنما هو زيادة تخدم المعنى الأصلي وتكمله ( فتعرب الناطق : صفة ) . . .
أم المعنى الأساسي هو : « الشجاع ، الناطق الحق » ؟ فكأننا نتحدث عن الشجاع ونعرفه بأنه : الناطق بالحق ؛ فتكون كلمة : « الناطق » ، هي الأساسية والضرورية التي يتوقف عليها المعنى المطلوب ، لأنها خبر لا يستقيم المعنى الأصلي ولا يتمّ بدونه ، وما جاء بعدها فهو زيادة تكميلية ؛ تخدم المعنى الأصلي من غير أن يتوقف وجوده عليها ، ومن الممكن الاستغناء عنها .
الأمران جائزان ، على الرغم من الفارق المعنوي بينهما . ولا سبيل لتفضيل أحدهما على الآخر ؛ لعدم وجود قرينة توجه لهذا دون ذاك .
لكن إذا قلنا : الشجاع - هو - الناطق بالحق ، يبغى رضا اللّه . فإن الأمر يتغير ؛ بسبب وجود الضمير : « هو » : فيتعين المعنى الثاني وحده ، ويمتنع الأول ، ويزول الاحتمال الذي كان قائما قبل مجىء الضمير .
2 - « إن الزعيم الذي ترفعه أعماله تمجده أمته » . ما المعنى الأساسي في هذا الكلام ؟ أهو تعريف الزعيم بأنه : « الذي ترفعه أعماله » ؟ فيكون هذا التعريف ركنا أصيلا في الكلام ، لا يمكن الاستغناء عنه بحال ، وما بعده متمم له ، وزيادة طارئة عليه ، يمكن الاستغناء عنها ، وتعرب « الذي » اسم موصول خبر « إن » . . . أم هو القول بأن : « الزعيم تمجده أمته » ؟ فتكون هذه الجملة الفعلية هي عصب الكلام ، لا يقوم المعنى إلا بها ، « لأنها خبر » ولا يتحقق المراد إلا بوجودها مع كلمة الزعيم ، وما عداها فزيادة طارئة لا أصيلة ( وتعرب كلمة : « الذي » اسم موصول ، صفة ) ؟
هامش
( 1 ) أو : ضمير العماد ؛ كما سيجئ في ص 221 .