زيادة وتفصيل :
( ا ) يعرب الضمير المرفوع المستتر جوازا إمّا فاعلا إذا كان فعله لغائب أو غائبة ؛ كالأمثلة السابقة ، وإما فاعلا لاسم فعل ماض ؛ مثل : البحر هيهات . بمعنى :
بعد جدّا ، أي : هو .
ومن أمثلة ذلك أيضا : شتان الصحة والضعف ، بمعنى : افترق الحال بينهما جدّا .
فالصحة فاعل . وتقول الصحة والضعف شتان . أي : هما ، فالفاعل ضمير ، تقديره : هما . وتقول هيهات البحر هيهات . وشتان الصحة والضعف شتان .
ففاعل « هيهات » الثانية ضمير مستتر جوازا تقديره : « هو » يعود على البحر ، بشرط أن تكون الجملة المكونة من : « هيهات » الثانية وفاعلها توكيدا للجملة التي قبلها ، فيكون الكلام من توكيد الجمل بعضها ببعض . أما لو جعلنا لفظة : « هيهات » الثانية وحدها توكيدا للأولى فإنها لا تحتاج إلى الفاعل « 1 » ، ويكون الكلام من نوع توكيد اسم الفعل وحده بنظيره . واسم الفعل ؛ كالفعل إذا وقع أحدهما - وحده بدون فاعل - توكيدا لفظيّا فإنه لا يحتاج لفاعل « 2 » ، وكذلك يقال في : « شتان » في الحالتين .
( ب ) وإما مرفوعا لأحد المشتقات المحضة : ( كاسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة ، نحو : على نافع ، أو مكرم ، أو فرح ) ؛ ففي كل واحدة من هذه الصفات المشتقة ضمير مستتر جوازا ، تقديره : « هو » « 3 » ويكون الضمير المرفوع بها فاعلا ، إلا مع اسم المفعول ، فيكون نائب فاعل .
أما المشتقات غير المحضة ( وهي التي غلبت عليها الاسمية المجردة من الوصف بأن صارت اسما خالصا لشئ ) فإنها لا تتحمل ضميرا ؛ كالأبطح ، والأجرع أسماء أماكن ، ومثلهما : الأبيض ، والأرحب ، والمسعود ، والعالي ، أسماء قصور ، والمفتاح ، والملعقة ، والملعب . . .
ومن المشتقات المحضة : « أفعل التفضيل » « 4 » . والغالب فيه أنه يرفع الضمير
هامش
( 1 ) سيجئ في باب الفاعل ( ح 2 ص 61 م 66 ) بيان أفعال لا تحتاج لفاعل .
( 2 ) كما سيجئ في باب التوكيد ( ج 3 )
( 3 ) ولا بد أن يعود على غائب ؛ طبقا للبيان الذي في « ط » من ص 243 - كما سبقت الإشارة في رقم 3 من هامش ص 196 - .
( 4 ) تفصيل الكلام عليه وعلى أحكامه مدون في بابه الخاص بالجزء الثالث ، م 112