تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

المسألة 17 : النكرة والمعرفة

ا - في الحديقة رجل - تكلم طالب - قرأت كتابا - مصر يخترقها نهر . ب - أنا في الحديقة - تكلم محمود - هذا كتاب - مصر يخترقها نهر النيل . لكلمة . « رجل » - في التركيب الأول ، وأشباهها - معنى يدركه العقل سريعا ، ويفهم المراد منه بمجرد سماعها ، أو رؤيتها مكتوبة ، لكن هذا المعنى العقلي المحض والمدلول الذهني المجرد غير معين ؛ ولا محدّد في العالم الواقعي ، عالم المحسوسات والمشاهد ، وهو الذي يسمونه : العالم الخارجي عن العقل والذهن . والسبب : أن ذلك المعنى الذهني المجرد ؛ أي : « المعنى العقلي المحض » إنما ينطبق في عالم الحس والواقع على فرد واحد ، . ولكنه فرد له نظائر كثيرة تشابهه في حقيقته « 1 » ، وتماثله في صفاته الأساسية ؛ فكأنه فرد واحد متكرر الصور والنماذج المتشابهة التي ينطبق على كل منها معنى : « رجل » ومدلوله ؛ فإن معناه يصدق على : محمد ، وصالح ، وفهيم . . . . ، وآلاف غيرهم . فهو خال من التحديد الذي يجعل المدلول مقصورا على فرد متميّز من غيره ، مستقل بنفسه ؛ لا يختلط وسط أفراد أخرى تماثله . وهذا معنى قولهم : « مبهم الدّلالة » ؛ أي : أنه ينطبق على فرد شائع بين أفراد كثيرة من نوعه ، تشابهه في حقيقته ، يصح أن يطلق على كل منها اسم : « رجل »
هامش
( 1 ) يراد بالحقيقة هنا ما أشرنا إليه في صفحتى 22 و 259 - : مجموعة الصفات الذاتية ؛ أي « الأساسية الأصلية » التي يتكون منها الشئ ، وتميز جنسا من جنس ، ونوعا من نوع : ولولاها لتشابهت أفراد كل ، واختلطت . فحقيقة الإنسان هي ؛ مجموعة الصفات الذاتية الخاصة به ، والتي تميز نوعه من نوع آخر كالطائر مثلا ، وتجعله نوعا مستقلا منفصلا . وتلك الصفات الذاتية في الإنسان هي : الحيوانية والنطق معا . وحقيقية الحيوان هي : صفاته الذاتية الخاصة به ، والتي تفصل جنسه عن جنس آخر كالنبات ، وتفرق بينهما . وهكذا . . . وتلك الصفات الذاتية في الحيوان هي : الحياة التي مصدرها الروح ، والحركة الاختيارية . . . ومن مجموع تلك الصفات الذاتية تنشأ حقيقة الشئ ، وتتكون صورته في الذهن أيضا . لكن كيف تنشأ تلك الصورة الذهنية المحضة ؟ يجيب عن هذا علماء المنطق بقولهم الذي أشرنا إليه في صفحتى 22 و 259 : إن الإنسان حين يرى النخلة - مثلا - أول مرة في حياته ، يستخدم حواسه في كشف حقيقتها ،
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة — صفحة 186 | عباس حسن