أمّا إذا كان المنعوت محتاجا في بيانه إلى بعض النّعوت دون البعض - وجب اتباع ما يحصل به البيان ، ولك في الباقي ما ذكر من القطع .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وارفع أو انصب إن قطعت مضمرا * مبتدأ أو ناصبا لن يظهرا
حقيقة قطع النّعت أن يعدل عن اتباع النّعت لمنعوته في الإعراب ، ويوالى ما يوافقه في اللّفظ ، مثل أن يكون المنعوت مرفوعا فيقطع إلى الرّفع بإضمار مبتدأ لائق بالخبر ، أو منصوبا فيقطع إلى النّصب بإضمار فعل ناصب ، نحو :
أعني ، أو أذكر ، أو أمدح - إن كان معناه المدح - ، أو أذمّ - إن / كان معناه الذّمّ " 1 " - .
وأكثر ما يظهر أثر القطع عند المخالفة في لفظ الإعراب .
ثمّ هذا المبتدأ والفعل واجبا الإضمار ، لدلالة الحال عليهما ، وحصول الإطالة بذكرهما " 2 " .
ثمّ قال :
وما من المنعوت والنّعت عقل * يجوز حذفه وفي النّعت يقل
إذا علم النّعت أو المنعوت جاز حذفه ، إلّا أنّ ذلك في المنعوت أكثر منه في النّعت ، كقوله تعالى :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ
[ سبأ : 11 ] ، أي : دروعا سابغات ،
وَاعْمَلُوا صالِحاً
[ المؤمنون : 51 ] ، أي : عملا صالحا .
هامش
- الأول أو نصبه على قول ضعيف من جواز الاتباع بعد القطع . وعلى الثاني - بدل من " اللّه " أو عطف بيان ، والرحيم نعت له لا ل " اللّه " ، لئلا يلزم من تقديم البدل أو البيان على النعت ، مع أن النعت هو المقدم عند اجتماعه مع غيره ، ويجوز رفعه ونصبه على ما مرّ ، وكذا الرحمن على أنه بدل لجواز قطع البدل بخلاف البيان على ما نقله بعضهم ، ونقل آخر جواز قطع البيان أيضا ، وعليه يجوز رفع الرحمن ونصبه على أنه بيان أيضا . وقال : وفي المقام احتمالات أخر لا تخلو عن بعد وتعسف .
انظر حاشية العطار على الأزهرية : 3 ، الرسالة الكبرى على البسملة : 48 - 49 ، إعراب النحاس : 1 / 168 ، إملاء ما منّ به الرحمن : 1 / 5 ، إعراب الألفية : 3 .
( 1 ) أو " أرحم " إن كان معناه الترحم . وخالف يونس في الترحم فلا يجوز فيه القطع . انظر شرح المرادي : 3 / 152 ، التصريح على التوضيح : 2 / 117 .
( 2 ) في الأصل : يذكرها .