فصل " لو "
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
فصل " لو "
وهي من " 1 " أدوات الشّرط في المعنى لا في العمل " 2 " ، وتختصّ بأحكام ، فلهذا أفردت بفصل ، ولها معنيان غير الشّرط :
أحدهما : أن تكون مصدريّة " 3 " ، بمنزلة " أن " فتخلص " 4 " المضارع للاستقبال ، ويبقى بعدها الماضي على مضيّة ، إلا أنّها تفارق " أن " في أنّها لا تقع غالبا إلا بعد فعل دال على تمنّ ، نحو :
يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ
[ البقرة :
96 ] ، وقد تقع دونه ، نحو :
" 275 " - ما كان ضرّك لو مننت وربّما * منّ الفتى وهو المغيظ المحنق " 5 "
هامش
( 1 ) في الأصل : في .
( 2 ) فإنه لغلبة دخولها على الماضي لم تجزم ، ولو أريد بها معنى " إن " الشرطية . وزعم بعضهم أن الجزم بها مطرد على لغة . وأجازه جماعة في الشعر منهم ابن الشجري ، كقوله :لو يشأ طار به ذو ميعة * لاحق الآطال نهد ذو خصلوقد خرج هذا البيت على لغة من يقول : " شا يشا " بألف ثم أبدلت همزة ساكنة ، كما قيل :
" العألم والخأتم " .
انظر مغني اللبيب : 357 - 358 ، التصريح على التوضيح مع حاشية يس : 2 / 255 ، المساعد لابن عقيل : 3 / 190 ، جواهر الأدب : 325 .
( 3 ) وممن ذهب إلى مصدريتها الفراء وأبو علي الفارسي وأبو البقاء ، والتبريزي وابن مالك .
وذهب الأكثرون إلى المنع ، ويدعون أن " لو " في نحويَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُشرطية ، وأن مفعول " يود " جواب " لو " محذوفان ، والتقدير : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة لسره ذلك ، قال الأزهري : ولا خفاء بما في ذلك من التكلف .
انظر التصريح على التوضيح : 2 / 255 ، شرح المرادي : 4 / 269 ، مغني اللبيب : 350 ، شرح الأشموني : 4 / 34 ، الجنى الداني : 287 - 288 .
( 4 ) في الأصل : فتختص .
( 5 ) في الأصل : المختص . انظر المصادر المتقدمة .
( 275 ) - من الكامل لقتيلة ( وقيل : لليلى ) بنت النظر بن حارث ، من قصيدة لها ترثي بها أباها النضر ، وتعاتب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قتله وعدم إطلاقه بفدية ، فلما سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذا البيت قال : -