ولا يختصّ " 1 " بالضّرورة " 2 " ، بدليل قراءة بعضهم :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
" 3 " [ النساء : 78 ] .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
واقرن بفا حتما ( جوابا ) " 4 " لو جعل * شرطا لأن ( أو ) " 5 " غيرها لم ينجعل
دخول الفاء في جواب الشّرط جائز وواجب وممتنع / . فالواجب دخول الفاء عليه : ما لا يصلح وقوعه شرطا ل " إن " أو غيرها من أدوات الشّرط وليس ذلك بتقسيم ، وإنّما هو تأكيد ، فإنّ ما لا يصلح وقوعه شرطا ل " إن " لا يصلح وقوعه شرطا لغيرها .
ثمّ ذلك قد يكون لمانع فيه ، مثل كونه جملة اسميّة ، نحو :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأنعام : 17 ] ، أو فعل أمر ، نحو :
إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
[ آل عمران : 31 ] ، أو فعلا غير متصرّف ، نحو :
إِنْ
ترني
أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَداً ،
فَعَسى رَبِّي أَنْ
يؤتيني " 6 " [ الكهف : 39 - 40 ] ، وقد يكون لما يتّصل به ، مثل كونه مقرونا ب " قد " أو حرف تنفيس ، أو " لن " ، نحو :
إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ
[ يوسف : 77 ] ،
وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ التوبة : 28 ] ،
وَما
تفعلوا
مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ
تكفروه " 7 " [ آل عمران : 115 ] .
والممتنع اقترانه بالفاء : ما كان مضارعا مجزوما .
هامش
( 1 ) في الأصل : تختص .
( 2 ) كما أشعر كلام ابن مالك هنا ، وهو مقتضى كلامه في شرح الكافية . وظاهر كلام سيبويه أنه مختص بالضرورة ، حيث قال : وقد جاء في الشعر .
انظر شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1590 ، الكتاب : 1 / 436 ، شرح الأشموني : 4 / 19 ، شرح المرادي : 4 / 248 .
( 3 ) برفع " يدرككم " وهي قراءة شاذة لطلحة بن سليمان . والجمهور على الجزم .
انظر القراءات الشاذة : 27 ، إملاء ما من به الرحمن : 1 / 187 ، المحتسب : 1 / 193 ، شرح الكافية لابن مالك : 3 / 1590 ، شرح الأشموني : 4 / 19 ، شرح المرادي : 4 / 248 ، التصريح على التوضيح : 2 / 249 .
( 4 - 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . انظر الألفية : 150 .
( 6 ) وإثبات الياء في " ترني " و " يؤتيني " وصلا ووقفا قراءة ابن كثير ويعقوب . انظر الإتحاف : 290 .
( 7 ) قرأ حمزة والكسائي وعاصم ( برواية حفص ) ، وخلف بالياء في " تفعلوا " و " تكفروه " ، وقرأ الباقون بالتاء فيهما . انظر المبسوط في القراءات العشر : 168 ، النشر في القراءات العشر :
2 / 241 ، حجة القراءات : 170 - 171 ، إتحاف فضلاء البشر : 178 .