فالإضمار الجائز في موضعين ذكرهما المصنّف :
أحدهما : بعد لام التّعليل ، إذا لم يقترن الفعل بعدها ب " لا " " 1 " .
ومن إظهارها قوله :
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ
[ الزمر : 12 ] ، ( ومن ) " 2 " إضمارها :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأنعام : 71 ] .
وإن اقترن الفعل بعدها ب " لا " التزم إظهار " أن " كما أشار إليه بالبيت الأول ، وسواء كانت " لا " نافية ، كقوله تعالى :
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ
[ البقرة : 150 ] ، أو زائدة مؤكّدة ، نحو :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
[ الحديد : 29 ] .
والموضع الثّاني : ما إذا عطف المضارع على اسم في تأويل الفعل - كما يأتي - .
والإضمار الواجب في خمسة مواضع :
أحدها : بعد لام " 3 " الجرّ الواقعة بعد " كان " المنفيّة الدّالة على معنى ( ماض ) " 4 " إمّا بلفظ ، نحو :
ما كانَ ( اللَّهُ )
" 5 "
لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ
[ آل عمران : 179 ] ، وإمّا لاقترانها ب " لم " ، نحو :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
[ النساء : 137 ] ، وتسمّى لام الجحود " 6 " .
هامش
( 1 ) ذهب الكوفيون إلى أنها ناصبة بنفسها من غير تقدير " أن " . وقال ثعلب : ناصبة ، لكن لقيامها مقام " أن " .
انظر الإنصاف : ( مسألة : 79 ) : 2 / 575 ، شرح الأشموني : 3 / 292 ، الجنى الداني : 115 ، الهمع : 4 / 108 ، شرح المرادي : 4 / 197 ، ارتشاف الضرب : 2 / 401 ، اللامات للهروي :
165 - 166 ، اللامات للزجاجي : 66 .
( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .
( 3 ) في الأصل : لا .
( 4 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل ، راجع التصريح : 2 / 235 . قال المرادي في الجنى الداني ( 11777 ) : " وأجاز بعض النحويين وقوع لام الجحود بعد أخوات " كان " قياسا عليها ، وأجاز بعضهم ذلك في " ظننت " ، وقال بعضهم : تقع في كل فعل تقدمه منفي نحو : " ما جئت لتكرمني " ، والصحيح أنها لا تقع إلا بعد " كان " الناقصة . انتهى .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .
( 6 ) وقد سماها بذلك أكثر النحويين ، وذلك لأنها ملازمة للجحد أي : النفي ، وقال الأزهري : من تسمية العام بالخاص فإن الجحود عبارة عن إنكار الحق لا عن مطلق النفي ، والنحويون أطلقوه وأرادوا الثاني . وقال النحاس : والصواب تسميتها لام النفي ، لأن الجحد في اللغة إنكار ما تعرفه لا مطلق الإنكار . وأطلق عليها الرماني : لام الجر ، وابن هشام : لام توكيد -