والحاصل أنّ الياء والكاف والهاء ضمائر متصلة ، لأنّه لا يبتدأ بشيء منها ، ولا يقع بعد " إلّا " في الاختيار .
ثمّ قال رحمه اللّه تعالى :
وكلّ مضمر له البنا يجب * ولفظ ما جرّ كلفظ ما نصب
يعني : أنّ الضمائر كلّها مبنية وجوبا ، واختلف في سبب بنائها :
فقيل : شبه الحرف في المعنى ، لأنّ كلّ مضمر مضمّن معنى المتكلم أو الخطاب أو الغيبة ، وهي من معاني الحروف " 1 " .
وقيل : شبه الحرف في الوضع ، لأنّ أكثر المضمرات على حرف أو حرفين ، وحمل ذلك الأقلّ على الأكثر " 2 " .
وقيل : شبه الحرف في الافتقار ، لأنّ المضمر لا تتمّ دلالته على مسمّاه إلّا بضميمة مشاهدة أو غيرها " 3 " .
وقيل : شبه الحرف في الجمود " 4 " .
وقيل : اختلاف صيغه لاختلاف معانيه " 5 " .
هامش
( 1 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 100 ، شرح المرادي : 1 / 31 ، شرح الأشموني : 1 / 110 ، الهمع : 1 / 52 ، حاشية الخضري : 1 / 55 .
( 2 ) قال ابن حمدون : وقد ذكر في التسهيل أربعة أسباب أصحها الشبه الوضعي في جميعها ، لأنها إما موضوعة على حرف أو حرفين فقط على الأصح ، إلا " نحن " فهو موضوع على ثلاثة ، وحمل على سائرها طردا للباب ، ويدل على أنه أصح - قوله سابقا :كالشّبه الوضعيّ في اسمي جئتناولا تكرار بين ما هنا ، لأنه لما كان الوضع فيها قد يكون على ثلاثة ربما يتوهم المتوهم أنه معرب ، رفع ذلك التوهم بالنص على البناء هنا .
انظر حاشية ابن حمدون : 1 / 47 ، التسهيل : 29 ، الهمع : 1 / 52 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 185 ، شرح المرادي : 1 / 131 ، شرح الأشموني : 1 / 110 ، التصريح على التوضيح : 1 / 100 ، حاشية الخضري : 1 / 55 ، شرح الرضي : 2 / 3 .
( 3 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 100 ، التسهيل : 29 ، شرح التسهيل لابن مالك : 1 / 185 ، شرح المرادي : 1 / 131 ، شرح الأشموني : 1 / 110 ، الهمع : 1 / 52 ، شرح ابن عصفور :
1 / 105 ، شرح الرضي : 2 / 3 ، حاشية الخضري : 1 / 55 ، تاج علوم الأدب : 1 / 133 .
( 4 ) انظر التصريح على التوضيح : 1 / 100 ، التسهيل : 29 ، شرح التسهيل : 1 / 185 ، الهمع :
1 / 52 ، شرح ابن عقيل : 1 / 55 ، شرح المرادي : 1 / 131 ، شرح الأشموني : 1 / 110 .
( 5 ) والمراد باختلاف صيغه لاختلاف معانيه : أن المتكلم إذا عبر عن نفسه خاصة فله تاء مضمومة في الرفع ، وفي غيره ياء ، وإذا عبر عن المخاطب فله تاء مفتوحة في الرفع ، وفي غيره كاف مفتوحة في التذكير ، ومكسورة في التأنيث ، فأغنى ذلك عن إعرابه ، لأن الامتياز حاصل بدونه . -